تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
من نفس الشّمس ظهر من نور حقيقة ذلك الوجود الأقدس بمقتضى علمه وإرادته جوهر مجرّد محيط بجميع الموجودات الّتى هي تحت الملكوت الأعظم ، إحاطة العلّة بمعلولها وهو الّذى يسمّونه بالعقل الاوّل والمعلول الاوّل . وذكر بعضهم انّه ظهر من هذا المعلول الاوّل جوهر ان أحدهما مجرّد وهو العقل الثّانى ، والآخر مادّى وهو فلك الأفلاك المحيط بجميع السّماوات والأرض ، وهكذا ظهر من كلّ عقل عقل وفلك إلى أن انتهى الامر إلى العقل العاشر فصارت العقول عشرة ، والأفلاك تسعة ، والعقل العاشر عندهم هو مبدأ العناصر والعالم السّفلى ، ويسمّونه بالعقل الفعّال ثم لم يظهر جوهر عقلي من هذا العقل إلا انّه متى حدث في مادّة استعداد تعلّق نفس بها أفيض عليها من هذا العقل نفس ، فعند الشّيخ عدد العقول عدد مجموع الأفلاك بزيادة واحد آخر هو العقل الفعّال وحركات الأفلاك عند الشيخ وسائر المشّائين اراديّة ، والأفلاك والكواكب بجملتها عندهم أصحاب شعور وإرادة كما ينسب إلى الشّيخ في هذا المعنى قوله :
جعل وخنفساء ومور زبون * همه جان‌دار واين فلك بيجان !
واعتقدوا في كل فلك أيضا وجود روحانيّات كثيرة ، ونفوس قدسيّة غير محصورة وهذه الطّبقة من الحكماء قائلون بحياة النّفوس البشريّة وبقائها بعد مفارقتها الأبدان ، ويقولون بالثّواب والعقاب الرّوحانيّين وانّها ! يجرى بمقتضى أعمالها في الدّنيا إن خيرا فخيرا وان شرا فشرا إلى أن قال : وقد تمسّك الشّيخ في رسالة له كتبها في الصّلاة بالأدلّة النقليّة والاعتراف بالنبوّة وسائر أركان الدّين ظاهر من سائر مؤلّفاته وله في العلوم العقليّة تصانيف مشهورة مثل « الشّفاء » و « الإشارات » و « القانون » و « عيون الحكمة » و « التّعليقات » و « الموجز الكبير » وله أيضا في العلوم الغريبة مؤلّفات مثل « كنوز المعزمين » و « رسالة في عمل التّأليف والتّبغيض » وتعليقات متفرّقة في خواص الأعداد ، وقد صحّ بعضها بتجربة المؤلّف وقد انتهى بعض مسائل الهيئة والنّجوم الّتى استند فيها بطلميوس الحكيم وغيره بادلّة
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 182 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان