وقعت مكاتبته في يد أبي رحمه اللّه خرقها وقال لموصلها إليه ما أفرغك لجهالات فقال له الرّجل واظنّ انّه ابن عمّته أو ابن عمّه : فانّ الرّجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته وضحكوا منه وهزءوا به ثمّ نهض إلى دكّانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه ، قال :
فلمّا دخل إلى الدّار الّتى كان فيها دكّانه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع ، فلم ينهض له ولم يعرفه أبى ، فلمّا جلس واخرج حسابه ودواته كما يكون للتجّار ، أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه ، فأخبره فسمعه الرّجل يسأل عنه ، فاقبل عليه وقال له تسأل عنّى وأنا حاضر ! فقال له أبي اكبرتك أيّها الرّجل وعظمت قدرك ان أسألك فقال له : تخرق رقعتى وأنا أشاهدك تخرقها فقال له أبي : فأنت الرّجل إذا ! ثمّ قال يا غلام برجله وبقفاه أخرج من الدّار هذا العدوّ للّه ولرسوله ، ثمّ قال له : أتدعى المعجزات ؟ عليك لعنة اللّه أو كما قال فأخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم انتهى .
وذكره العلّامة في خلاصة رجاله هكذا : الحسين الحلّاج بن المنصور ظهر ببغداد وكان أعجميّا وادّعى أنّه الباب وظفر به الوزير علىّ بن عيسى فضربه ألف عصا وفصّل أعضائه ولم يتأوّه وكان كلّما قطع منه عضو قال :
وحرمة الودّ الّذي لم يكن * يطمع في إفساده الدّهر
ما قدّ لي عضو ولا مفصل * إلّا وفيه لكم ذكر
وقال في فوائد ذلك الكتاب انّه من الكذّابين ، وذكر الشّيخ له أقاصيص . هذا وذكر الشّيخ محمّد بن موسى الشّهير بحاجى مؤمن الخراساني أصلا ، الشّيرازى مولدا ، الاصفهانىّ منشئا ومسكنا صاحب اليد الطّولى في مراتب الولاية والعرفان وكان من تلامذة مولانا المجلسي الاوّل ، وصاحب الذخيرة والفيض المرحوم ، وكثير من فقهاء تلك الطّبقة في الشّرعيّات ، ومن مريدى مشايخ كثيرين من العرب والعجم منهم : الشيخ محمد علىّ المؤذّن ، والمير محمد شريف المشهدي ، والسيّد كاسب الدّين البغدادىّ من مشايخ القادريّة : في كتابه الموضوع لتفاصيل قواعد الصّوفية وأساس