إنّي لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصّى قبله الحسنا « 1 »
يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي : أنت ممّن تعبّد الوثنا !
ولاستحلّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
وقال أيضا واللّه لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بينهما فما ظنّكم بسائر الخلق .
وقال مولانا الباقر عليه السّلام : ولاية اللّه اسرّها اللّه إلى جبرئيل واسرّها جبرئيل إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأسرّها محمد صلّى اللّه عليه وآله إلى علىّ عليه السّلام ، وأسرّها علي عليه السّلام إلي من شاء اللّه ثمّ أنتم تذيعون ذلك من الّذى امسك حرفا سمعه ؟ إلى غير ذلك ممّا سوف يدلّك على حقيّة هذه الطّريقة في الجملة ، وتأتيك في ذيل بياننا الأسانيد سلسلة المشايخ وتفصيل فرقهم الحقّة والباطلة ، نبذة من سيرهم وآدابهم وطرائقهم المتشتّتة التّى لم تذكر بعد في هذه التّرجمة ، ومبدأ بروز مذهبهم المختلف فيه وذكر من كتب هذا الفنّ أو في الرّد عليه من الفريقين كتابا ، ونظائر ذلك من مهمّات المرحلة في ترجمة أبى يزيد البسطامي بعون اللّه العزيز .
وأمّا إذا فرض أن يكون هذه اللّفظة علما - والعياذ بربّنا المجيد - لشياطين العصر الّذين هم في حوانيت المكر والتّلبيس على العوام ، وأشقياء بلباس الأتقياء سخروا الانعام ، وهم غيلان الشّريعة والاسلام ، وقطّاع طريق المؤمنين ، والدّعاة إلى نحلة الملحدين ، شعارهم الفتنة والفساد ، ودثارهم الزّندقة والالحاد ، ودينهم البدعة وترك الصلاة وزينتهم اللّعب والرّقص مع اللّهاة ، وهمّتهم قبل ظهور اللّحية فعل المعلمين ، وبعد ظهورها إطاعة المعلّمين ، افتخارهم بصحبة الظّلمة ، ومباهاتهم بتحصيل الخرقة واللقمة ، شغلهم عبادة البطن والخوض في حديث الباطل ، ومدارهم على الخيانة والافتراء
هامش
( 1 ) وفي رواية :وقد تقدمنا قبلها أبو حسن * مع الحسين ووصى قبلها الحسنا