كتب العذار على صحيفة خدّه * نونا وأعجمها بنقطة خاله
فسواد طرّته كليل صذوده * وبياض غرّته كيوم وصاله
وإن لم يتحقّق إلّا كون غير الأخيرين منه . وكان قد توفّى سنة ثلاثين وعشرين وستّمائة بمدينة سنجار المشهورة بأرض الجزيرة في قرب النصيبين .
ومنهم أسعد بن علىّ بن معمر الحسيني العبيدلى النحوي الجوّانى أبو البركات ، ويقال : أبو المبارك كما في « طبقات النحاة » قال حدّث بمصر عن أبي القاسم بن القطّاع وعنه ولده محمّد ، ومن شعره :
واتّخذ حبّ النبيّ ملجأ * ثمّ أصحاب النبيّ العشرة
فبذا أوصى أبا لي والد * ثمّ جدّي الجدّ حتّى حيدرة
والجوّانيّة : موضع بقرب أحد . انتهى ، وسوف يجيء حقّ القول في حقيقة أحوال من كان مثل هذا الرجل المدّعى محبّة العشرة المبشّرة من العلويّين في ذيل ترجمة العلّامة الحلّي ، وحكاية السيّد الموصلي إن شاء اللّه ، وأمّا ابن الخيزراني الحنفيّ فذكره في ترجمة إسماعيل بن موهوب بن أحمد الآتي عن قريب .
ومنهم القاضي أسعد أبو المكارم ابن مماتي النصراني المصري الكاتب الشاعر المشهور الّذي كان ناظر الدواوين بالديار المصريّة ، وفيه فضائل ، وله مصنّفات عديدة ، ونظم سيرة صلاح الدين ، ونظم كتاب « كليلة ودمنة » وديوان شعر اطّلع عليه ابن خلّكان بخطّ ولده ، والتقط منه مقاطيع منها قوله في غلام نحوى :
وأهيف أحدث لي نحوه * تعجبا يعرب عن ظرفه
علامة التأنيث في لفظه * وأحرف العلّة في طرفه
وكان قد هرب من مخافة بعض وزراء مصر إلى حلب المحروسة ، وأقام حتّى توفّى بها في سنة ستّ وستّمائة عن نيف وستّين سنة ، ودفن بمقبرة المقام .