الأدباء » أنّه قال : كان هو من فاراب من بلاد الترك ، وكان من أزكياء العالم ، وأعاجيب الزمان أخذ عن خاله إبراهيم الفارابي ، وعن السيرافي والفارسي ، وسافر إلى الحجاز ، وشافه باللغة العرب العاربة ، ودخل بلاد ربيعة ومضر فأقام بها مدّة في طلب اللغة ، ثمّ عاد إلى خراسان ، ونزل الدامغان عند أبي الحسين بن عليّ الّذى هو أحد أعيان الكتّاب والفضلاء مكرما عنده في الغاية ، ثمّ أقام بنيسابور مدّة يدرس في اللغة ويعلّم في الكتابة ، ويشتغل بالتصنيف وتعلّم الخطّ ، وكتابة المصاحف والدفاتر حتّى مضى لسبيله عن آثار جميله ، وصنّف كتابا في العروض ، ومقدّمة في النحو « والصحاح » في اللغة بأيدي الناس اليوم ، وعليه اعتمادهم أحسن تصنيفه وجوّد تأليفه ، وفيه يقول إسماعيل بن عبدوس الشهير بالدهان أبو محمّد النيسابوري :
هذا كتاب « الصحاح » سيّد ما * صنّف قبل الصحاح في الأدب
يشمل أبوابه ويجمع ما * فرّق في غيره من الكتب
ومن شعر ابن عبدوس المذكور أيضا لمّا عزم على الحجّ :
أتيتك راجلا ووددت أنّى * ملكت سواد عيني المطية
ومالي لا أسير على المأتى * إلى قبر رسول اللّه فيه
هذا ، ولأبى نصر المذكور أيضا كما في « البغية » « شرح أدب الكاتب » وكتاب « بيان الاعراب » وله أيضا أشعار فائقة . منها :
لو كان لي بدّ من الناس * قطعت حبل الناس بالياس « 1 »
العزّ في العزلة لكنّه * لا بدّ للناس من البأس
ومنها قوله :
فها أنا يونس في بطن حوت * بنيسابور في ظلم الغمام
فيومى والفؤاد ويوم دجن * ظلام في ظلام في ظلام
ومنها قوله :
رأيت فتى أشقرا أزرقا * قليل الدماغ كثير الفضول
هامش
( 1 ) في البغية : من الناس .