بابويه القمىّ صاحب « الفهرست » وغير أولئك ، وقد ذكره الأخيران في كتابتهما « المعالم » والفهرست » وبالغا في الثناء على تفسيره . فعن الأوّل منهما أنّه قال في ترجمة شيخى أبو الفتوح بن علىّ الرازي : له « روح الجنان » وروح الجنان في تفسير القرآن فارسىّ إلّا أنّه عجيب ، وشرح الشهاب وعن الثاني منهما أنّه قال بعد الترجمة : عالم واعظ مفسّر له تصانيف منها التفسير المسمّى ب « روض الجنان » وروض الجنان في تفسير القرآن عشرين مجلّدة ، و « روح الألباب » وروح الألباب في « شرح الشهاب » قرأتهما عليه .
ثمّ إنّ في « المجالس » عقيب شطر واف من بيان محامد صفاته ومحاسن سماته ما يتحصّل منه هذا المعنى ، وبالجملة فماثر فضله ومساعيه الجميلة في تفسيره كتاب اللّه الكريم ، وابطاله شبه المخالفين ممّا لا يخفى على من لاحظ تفسيره المشهور ، ويظهر منه أنّه كان معاصرا لصاحب « الكشّاف » وقد بلغه بعض أبيات الكتاب دون أصله ، وتفسيره المذكور وإن كان فارسيّا إلّا أنّه في وثاقة التحرير ، وعذوبة التقرير ودقّة النظر من غير نظير ، وإنّما اقتبس من آثاره الإمام فخر الدين الرازي في « تفسيره الكبير » وبنى عليه بنيانه ، وإن أضاف إليه بعض تشكيكاته الواهية دفعا لتهمة الانتحال . إلى أن قال : وله أيضا تفسير آخر عربيّ قد أشار إليه في مفتتح تفسيره الفارسي إلّا أنّى لم أظفر بتمامه .
وقد ذكر الشيخ عبد الجليل الرازي في بعض مصنّفاته أنّ للشيخ الإمام أبى الفتوح الرازي عشرين مجلّدا في التفسير تهوى إليها أفئدة العلماء النحارير ، والظاهر أنّ أكثر تلك المجلّدات من تفسيره العربي لأنّ الفارسي منه ينيف على مائة وعشرين ألف بيت يجمعها أربع مجلّدات أو ما يبلغ ضعف ذلك ، وأنّى هو من العشرين - وفّقنا اللّه تعالى على تحصيله والاستفادة منه بمنّه وجوده -
وسمعت من بعض الثقات أنّ مرقده الشريف بأصبهان . انتهى ، وكأنّه لعدم عثوره على الكتاب كما يظهر من فحوى كلامه ابتلى بهذا التوجيه الخارج عن الصواب مع أنّ كون مجلّدات التفسير الفارسي بهذه العدّة ممّا قد صرّح به تلميذاه البصيران
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣١٦