ثمّ إنّ الشيخ حسن المذكور لمّا عزم على الرجوع إلى دياره طلب من عنده شيئا يكون له تذكرة ونصيحة . فكتب له بعض الأحاديث ، وكتب في آخرها : كتبه العبد أحمد لمولاه امتثالا لأمره ورضاه .
وفي « الأمل » أنّ استادهما المولى عبد اللّه المذكور أيضا قرأ عليهما يعنى في الفقه ظاهرا كما قد قرأ عليه فنونه . هذا ، وفيه أيضا أنّ الشيخ حسن الموصوف كان مضافا إلى تمام ما فصّل من كمالاته حسن الخطّ جيّد الضبط عجيب الاستحضار حافظا للرجال ، والأخبار والأشعار وشعره حسن كاسمه . فمنه قوله :
عجبت لميّت العلم يترك ضائعا * ويجهل ما بين البريّة قدره
وقد وجبت أحكامه مثل ميتهم * وجوبا كفائيا تحقّق أمره
فذا ميّت حتم على الناس سرّه * وذا ميّت حتم على الناس نشره
ومنه قوله من أبيات :
ولقد عجبت وما عجبت لكلّ ذي عين قريرة * وأمامه يوم عظيم فيه تنكشف السريرة
هذا ولو ذكر ابن آدم ما يلاقى في الحفيرة * لبكى دما من هول ذلك مدّة العمر القصيرة
فاجهد لنفسك في الخلاص فدونه سبل عسيرة
قلت : ومن جملة ذلك أيضا قوله :
تحقّقت ما الدنيا عليك تحاوله * فخذ حذر من يدرى لمن هو قائله
ودع عنك آمالا طوى الموت نشرها * لمن أنت في معنى الحياة تماثله
ولا تك ممّن لا يزال مفكّرا * مخافة فوت الرزق واللّه كافله
ومنها قوله وهو من محاسن أشعاره الأبكار كما في « سلافة العصر » :
فؤادي ظاعن أثر النياق * وجسمي قاطن أرض العراق
ومن عجب الزمان حيوة شخص * ترحل بعضه والبعض باقي
وحلّ السقم في بدني فأمسى * له ليل النوى ليل المحاق
وصبري راحل عمّا قليل * لشدّة لوعتى ولظى اشتياقى
وفرط الوجد أصبح بي حليفا * ولمّا ينو في الدنيا فراقي