فأنت سيّد أهل الفضل كلّهم * لم يختلف أبدا في فضلك اثنان
في قلبك العلم مخزون بأجمعه * تهدى به من ضلال كلّ حيران
وفوك فيه لسان حشوه حكم * يروى به من زلال كلّ ظمآن
وفخرك الشامخ الراسي وزنت به * رضوى فزاد على رضوى وثهلان
إلى آخر ما كتبه . فأجابه المحقّق بهذه الأبيات :
لقد وافت قصائدك العواليّ * تهزّ معاطف اللفظ الرشيق
فضضت ختامهنّ فخلت أنّي * فضضت بهنّ عن مسك فتيق
وجال الطرف منها في رياض * كسين بناظر الزهر الأنيق
فكم أبصرت من لفظ بديع * يدلّ به على المعنى الدقيق
وكم شاهدت من علم خفىّ * يقرّب مطلب الفضل السحيق
شربت بها كئوسا من معاني * غنيت بشربهنّ عن الرحيق
ولكنّي حملت بها حقوقا * أخاف لثقلهنّ من العقوق
فسر يا بالفضائل بي رويدا * فلست أطيق كفران الحقوق
وحمّل ما أطيق به نهوضا * فإنّ الرفق أنسب بالصديق
وكتب بعدها نثرا من جملته : ولست أدرى كيف سوّغ لنفسه الكريمة مع حنوه على إخوانه ، وشفقته على أوليائه ، وخلانه أثقال كاهلي بما لا يطيق الرجال حمله بل تضعف الجبال أن تقله حتّى صيّرني بالعجز عن مجازاته أسيرا ، وأوقفني في ميدان محاوراته حسيرا . إلى آخر ما ذكره من النثر الرشيق . هذا
وكان الشيخ تاج الدين محمّد بن محفوظ الّذي هو أيضا من الفضلاء الصلحاء الأدباء المشهورين ، ويروى عنه لقيبة بن معيّة الحسنى الديباجي هو من أجلّة أولاد هذا الشيخ الجليل الكامل كما في ( أمل الآمل ) ، وكان الشيخ سديد الدين المذكور فيه بعنوان سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراني العالم الفاضل الفقيه صاحب كتاب « المنهاج » في الكلام ، وغير ذلك من المصنّفات الّتي يرويها العلّامة عن أبيه عنه أيضا من أولاده - رحمه اللّه - بناء على كون نسبة أبيه إلى الجدّ كما هو الشائع . فلا تغفل .