لك وجه كأنّ يمناى خطّته * بلفظ تملّه آمالي
فيه معنى من البدور ولكن * نفضت صبغها عليه الليالي
لم يشنك السواد ، بل زدت حسنا * إنّما يلبس السواد الموالى
فبمالى أفديك إن لم تكن لي * وبروحى أفديك إن كنت مالي
وله أيضا في والديه .
أسرة المرء والداه ، وفيما * بين حضنيهما الحياة تطيب
فإذا ما طواهما الموت عنه * فهو في الناس أجنبيّ غريب
وكان قد توفّى سنة ثمانين وثلاثمائة ، ودفن بالشونيزى من مقابر بغداد ، وهو الّذى كان يدعى بمقابر قريش ، وفي هذا الزمان يسمّونه بأرض الكاظمين عليهما السّلام قيل :
وعاش إحدى وتسعين سنة ، ورثاه السيّد الرضيّ الموسوي بداليته الّتى أوّلها :
أعلمت من حملوا على الأعواد * أرأيت كيف خبا ضياء النادي
جبل هوى لوخرّ في البحر اغتدى * من وقعة متتابع الإزباد
ما كنت أعلم قبل حطّك « 1 » في الثرى * أنّ الثرى يعلو على الأطواد
إلى تمام ثمانين بيتا رائقا فائقا لم ير مثلها مرثية ، وقصيدة في جميع منظومات أهل العالم . فعاتبه الناس لكونه علويّا يرثى صابيا فقال : إنّما رثيت فضله .
وفي « مقامات » سيّدنا الجزائري - قدّس سرّه - أنّ أبا إسحاق المذكور كان مصاحبا لسيّد المرتضى - طاب ثراه - فلمّا مات توجد عليه كثيرا ، ويحكى أنّه كان إذ بلغ راكبا إلى قبره ترجل حتّى يتجاوزه فيركب . فعاتبه أخوه الرضي على ذلك .
فقال : إنّما أعظم درجته في العلم ، ولست انظر إلي دينه ، وقد رثاه بقصيدة طويلة من جملة ديوانه - طاب ثراه - منها :
ولقد أتاني من مصابك طارق * لكنّه ما كان كالطرّاق
ما كان للعينين قبلك بالبكا * عهد ولا الجنبين بالإقلاق
هامش
( 1 ) في اليتيمة : دفنك .