عن الاعتبار ولا شاهد له في شيء من السير والأخبار وإن احتمل التعدّد في ذلك اللقب للرجلين كانا من المتجنّنين الأبرار . هذا .
ومن جملة كلماته الرائقة بنقل بعض المواضع المعتبرة : البلوغ بلوغان : بلوغ الأطفال ، وبلوغ الرجال : أمّا بلوغ الأطفال . فبخروج المني ، وأمّا بلوغ الرجال فبالخروج عن المنى .
ثمّ ليعلم أنّ البهلول كما في القاموس هو بضم الباء كسر سور بمعنى الضحاك ، والسيّد الجامع لكلّ خير ، واللّه العالم .
159 * ( الحكيم الحاذق أبو الحسن بهمنيار بن مرزبان الأعجمي الاذربيجانى ) *
كان من أعيان تلامذة الشيخ الرئيس أبى عليّ ، وكاشفا عن مشكلات علومه بل باحثا عن سائر الغوامض في الأغلب ، وقد نقل في سبب تلمّذه على الأستاذ المذكور أنّه رآه قدم يوما على حدّاد أو غيره يطلب منه نارا . فقال له الرجل : خذ وعائك أجعل فيه النار ، وكان لم يأته بوعاء لها معه فتوقّف يسيرا ثمّ بسط كفه إليه وصب عليه من تراب الأرض شيئا ، وقال : ضعها على هذا الوعاء . فتعجّب الرئيس من فطانة الرجل وحسن قريحته ، وطلب منه الملازمة على بابه إلى أن بلغ ما بلغ ، واللّه أعلم .
وله كتاب « التحصيل » في المنطق ، والطبيعي ، والإلهى بالترتيب المذكور على طريقة المشائين ، والفاضل الخفرى ينقل عنه كثيرا في حاشيته ، ويستشهد بكلامه ، وقد كان ألّفه لخاله أبي منصور بن بهرام بن خورشيد بن برديار المجوسي ، وكان هو أيضا على المجوسيّة في البداية ، ثمّ أسلم كما هو المشهور ، واستدلّ عليه أيضا من كتابه المذكور وقيل : إنّه غير ماهر في كلام العرب ، وله أيضا ترجمة بالفارسيّة لذلك الكتاب أو هي لغيره ، فلا تغفل .
وقال الشيخ أبو القاسم الكازروني في كتابه الموسوم ب « سلّم السماوات » : إنّه كان من تلامذة ابن سينا وماهرا في الحكمتين ، وعلم المنطق ، وله تصانيف مشهورة مثل « التحصيل » و « البهجة » و « السعادة » وغيرها .