من المشاهد المقدّسة ، وغيرها إلى أن بلغ الخبر أرض الهند وبلاد التركستان ، وما وراء النهر . فأظهروا له جلائل الحزن ، وأهدوا إلي روحه المطهّر ختماتهم الكلام المجيد ، وصالح دعواتهم عن ظهر القلب ، ودارت نائحة مصيبته في أطراف العالم قريبا من سنة كاملة ، وذلك لعظيم منّته وجزيل حقّه على قاطبة أهل الزمان ، وكلّما غبرت الأعصار ازداد الناس تحسّرا على وفاته ، وتأسّفا على هجرته لما يرون من تعطيل حدود اللّه ، وتضييع أحكام الشريعة من بعده ، وورود الاختلال الأعظم بين الخلائق بواسطة فقده ، وقد أنشدت قصيدة طويلة في مرثيته بالعربيّة ومطلعها كما يمرّ بالنظر الفاتر :
لمن العزاء وهذه الزفرات ما هي في الزمر * تبكى السماء وفي الأرض الفساد به ظهر
وجرت عيون الدمع من صمّ الجبال وحاولت * لتزول وانشقت جيوب الصبر واشتمل الضرر
واغبرّت الآفاق واختل السياق باسره * وتغيّرت شمس المشارق منه وانخسف القمر
ما أكثر الحزن الجديد وأكبر الهول الشديد * وأعظم الرزء المفخم في الخلائق للبشر
من فقد سيّدنا الإمام الباقر العلم الّذي * جلّت عن العدّ المحامد منه والكرامات الكبر
بكّاء جوف الليل من خوف الإله ومقتدى * طول النهار على نيابته الإمام المنتظر
إلى تمام ثمانين بيتا تقريبا ويقول في آخرها ، وفيه الهداية إلى تاريخ وفاته أيضا بحساب الجمل :
وسألت طبعى القزم عن تاريخ رحلته * فجرّ ذيلا وقال : اللّه أنزله كريم المستقر