وكان يقول : لي خمسون سنة ، أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك .
ومن كلامه من فضل الشعر أنه لم يكذب أحد قط إلا اجتواه الناس إلا الشاعر فإنه كلما زاد كذبه زاد المدح له ، ثم لا يقنع له بذلك حتى يقال له : أحسنت ، واللّه فلا يشهد له شهادة زور إلا ومعها يمين باللّه تعالى .
ولد سنة 148 ه ، وتوفي سنة 246 ه ودعبل بكسر الدال اسم الناقة الشارف .
ومدح دعبل عليّ بن موسى الرضا بقصيدة أولها :
مدارس آيات خلت عن تلاوة * ومهبط وحي مقفر العرصات
فأمر له بجائزة سنية . فقال : ما قلتها إلا لوجه اللّه وسأل منه قميصا يباشر جسده الشريف ليجعله في كفنه لعل اللّه يبرد به مضجعه فأعطاه ذلك .
ولما سمعه فضل بن سهل حمل إلى دعبل ثلاثين ألف درهم ، وحمل إليه مأمون مالا جزيلا غفر اللّه له ذنوبه .
القاضي التنوخي أبو علي المحسن بن أبي القاسم علي بن محمد صاحب كتاب الفرج بعد الشدة ، وله ديوان شعر جيد أكبر من ديوان أبيه ، وكتاب نشوان المحاضرة ، وكتاب المستجاد من فعلات الأجواد ، نزل بغداد وأقام بها ، وحدث إلى حين وفاته وكان سماعه صحيحا ، وكان أديبا شاعرا إخباريا تقلد القضاء والأعمال من قبل الإمام المطيع للّه .
ولد سنة 327 ه ، بالبصرة وتوفي ببغداد سنة 384 ه ، ذكره وأباه الثعالبي ثم قال في حقه : هلال ذلك القمر وغصن هاتيك الشجر والشاهد العدل بمجد أبيه وفضله والفرع المشيد لأصله والنائب عنه في حياته والقائم مقامه بعد وفاته ومن المنسوب إليه :
قل للمليحة في الخمار المذهب * أفسدت نسك أخي التقي المترهب
نور الخمار ونور خدك تحته * عجبا لوجهك كيف لم يلتهب
وجمعت بين المذهبين فلم يكن * للحسن عن ذهبيهما من مذهب
وإذا أتت عين لتسرق نظرة * قال الشعاع لها اذهبي لا تذهبي
قال ابن خلكان وما ألطف قوله : اذهبي لا تذهبي .
وأما ولده أبو القاسم علي بن المحسن فكان أيضا أديبا فاضلا له شعر صحب أبا العلاء المعري .