علماء اللغة
خليل بن أحمد البصري صاحب كتاب العين في اللغة ، أستاذ سيبويه ، وهو أول من استخرج العروض وأخرجه إلى الوجود وحصر الأشعار بها في خمس دوائر يستخرج منها خمسة عشر بحرا ، ثم زاد فيه الأخفش بحرا واحدا وسماه الخبب ، وله معرفة بالإيقاع والنغم ، وتلك المعرفة أحدثت له علم العروض فأنهما متقاربان في المآخذ ، وكان دعا بمكة أن يرزقه اللّه تعالى علما لم يسبق إليه ولا يؤخذ إلا عنه ، فرجع من حجه وفتح عليه بالعروض .
وكان من الزهاد في الدنيا والمنقطعين إلى العلم .
قال تلميذه نضر بن شميل أقام الخليل في خصّ بالبصرة لا يقدر على فلسين وتلامذته يكتسبون بعلمه الأموال وكان الناس يقولون لم يكن في العرب بعد الصحابة أذكى منه .
وكان يحج سنة ويفرد سنة وأبوه أول من سمّي أحمد بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وكان يقول أكمل ما يكون الإنسان عقلا وذهنا إذا بلغ أربعين سنة وهي السن التي بعث اللّه فيها محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم يتغير وينقص إذا بلغ ثلاثا وستين سنة وهي السن التي قبض فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصفى ما يكون ذهن الإنسان في وقت السحر ومن شعره :
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا
وأنشد :
يقولون لي دار الأحبة قد دنت * وأنت كئيب إن ذا لعجيب
فقلت وما تغني الديار وقربها * إذا لم يكن بين القلوب قريب
ذكر له ابن خلكان ترجمة حافلة في وفيات الأعيان .
توفي الخليل سنة خمس وستين أو سبعين ومائة وله أربع وسبعون .
وسبب موته أنه قال أريد أن أعمل نوعا من الحساب ، تمضي به الجارية إلى البقال فلا