بفضله ومدحه مدحا بالغا إلى الغاية .
توفي في سنة 727 ه ، وكان كثير التحيل شديد الاحتراز ، يتوهم أشياء بعيدة وتعب بذلك وعودي وحسد .
ومن نظمه قصيدة يذكر فيها الكعبة الشريفة ، ويمدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أولها :
أهواك يا ربة الأستار أهواك * وإن تباعد عن مغناي مغناك
وعمل على هذه القصيدة كراريس سماها عجالة الراكب ذكر له أهل الطبقات تراجم حسنة في كتبهم .
محمد بن علي بن وهب بن مطيع الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح بن دقيق العيد القشيري المنفلوطي المصري المالكي الشافعي ، أحد الأعلام وقاضي القضاة .
ولد سنة 625 ه بناحية ينبع ، وتوفي يوم الجمعة حادي عشر صفر 702 ه ، سمع من ابن عبد الدائم والزين خالد وابن رواح وغيرهم .
له التصانيف البديعة كالإمام ، والإلمام وعلوم الحديث ، وشرح عمدة الأحكام ، شرح مقدمة المطرز في أصول الفقه ، وجمع الأربعين في الرواية عن رب العالمين ، وكان إماما ، متقنا ، محدثا ، مجودا ، فقيها ، مدققا ، أصوليا ، أديبا ، شاعرا ، نحويا ، ذكيا ، غواصا على المعاني ، مجتهدا وافر العقل كثير السكينة ، بخيلا بالكلام ، تام الورع ، شديد التدين ، مديم السهر ، مكبا على المطالعة والجمع ، قل أن ترى العيون مثله ، سمحا جوادا وكان قد قهره الوسواس في أمر المياه والنجاسات ، وله في ذلك حكايات ووقائع كثيرة ، وكان كثير التسري والتمتع ، وله عدة أولاد ذكور بأسماء الصحابة العشرة .
تفقه بأبيه ، وبالشيخ عزّ الدين بن عبد السلام ، واشتهر اسمه في حياة مشايخه ، وكان مالكيا ثم صار شافعيا ، ومن شعره رحمه اللّه تعالى :
أأحباب قلبي والذين بذكرهم * وتردادهم طول الزمان تعلقي
لئن غاب من عيني بديع جمالكم * وجار على الأبدان حكم التفرق
فما ضرنا بعد المسافة بيننا * سرائرنا تسري إليكم فتلتقي
وقال يمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
لم يبق أمل سواك فإن بغت * ودّعت أيام الحياة وداعا