عثا في عرضه قوم سلاط * لهم من نثر جوهره الالتقاط
تقي الدين أحمد خير حبر * خروق المعضلات به تخاط
توفي وهو محبوس فريد * وليس له إلى الدنيا انبساط
ولو حضروه حين قضى لألفوا * ملائكة النعيم به أحاطوا
قضى نحبا وليس له قرين * ولا لنظيره لف القماط
فتى في علمه أضحى فريدا * وحل المشكلات به يناط
وكان إلى التقى يدعو البرايا * وينهى فرقة فسقوا ولاطوا
وكان الجن تفرق من سطاه * بوعظ للقلوب هو السياط
فيا للّه ما قد ضم لحد * ويا للّه ما غطى البلاط
هم حسدوه لما لم ينالوا * مناقبه فقد مكروا وشاطوا
وكانوا على طرائقه كسالى * ولكن في أذاه لهم نشاط
وحبس الدر في الأصدف أفخر * وعند الشيخ بالسجن اغتباط
بآل الهاشمي له اقتداء * فقد ذاقوا المنون ولم يواطوا
بنوا تيمية كانوا فبانوا * نجوم العلم أدركها انهباط
ولكن يا ندامة حابسيه * فشك الشرك كان به يماط
ويا فرح اليهود بما فعلتم * فإن الضد يعجبه الخباط
ألم يك فيكم رجل رشيد * يرى سجن الإمام فيستشاط
إمام لا ولاية كان يرجو * ولا وقف عليه ولا رباط
ولا جاراكم في كسب مال * ولم يعهد له بكم اختلاط
ففيم سجنتموه وعظمتوه * أما لجزا أذيّته اشتراط
وسجن الشيخ لا يرضاه مثلي * ففيه لقدر مثلكم انحطاط
أما واللّه لولا كتم سري * وخوف الشر لا نحل الرباط
وكنت أقول ما عندي ولكن * بأهل العلم ما حسن اشتطاط
فما أحد إلى الإنصاف يدعو * وكل في هواه له انخراط
سيظهر قصدكم يا حابسيه * وننبئكم إذا نصب الصراط
فما هو مات عنكم واسترحتم * فعاطوا ما أردتم أن تعاطوا
وحلوا واعقدوا من غير ردّ * عليكم وانطوى ذاك البساط
وكنت اجتمعت به بدمشق سنة 715 ه بمسجده بالقصاعين وبحثت بين يديه في فقه