وقال مالك ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور يضعه اللّه تعالى في القلب .
قال في مدينة العلوم : أنه لا يفي بتعداد فضائل هذا الطود العظيم الأشم والبحر الزخار الأطم بطون الكتب ومضامين الأسفار فضلا عن هذه الأوراق والسطور انتهى .
وهو كذلك وكتابه الموطأ في الطبقة الأولى من كتب الحديث عند المحققين ، وكان شارحه صاحب المصفى والمسوى شديد الاعتناء به حتى قال : إن المقصود في هذه الدورة العمل بالموطأ وترك العلم بغيره من التفريعات والكتب .
وهذا يدل على عظمة رتبة هذا التأليف .
توفي في سنة تسع أو ثمان وسبعين ومائة وقد ذكرت له ترجمة حافلة في كتابي الحطة في ذكر الصحاح الستة وإتحاف النبلاء فارجع إليهما .
الإمام محمد بن إدريس الشافعي القرشي ثالث المجتهدين وأعلم العلماء الربانيين لما حملت به أمه رأت كأن المشتري خرج من بطنها وانقض ووقع في كل بلدة منه شظية ، فعبر المعبر أنه يخرج من بطنك عالم عظيم فكان كما عبر .
وهو أول من دوّن علم أصول الفقه ورزق السعادة التامة في علمه .
قال أحمد حنبل كان الشافعي كالشمس للنهار وكالعافية للناس وإني لأدعو له في أثر صلاتي اللهم اغفر لي ولوالدي ولمحمد بن إدريس الشافعي .
قال في مدينة العلوم : وبالجملة هو عالم الدنيا وعالم الأرض شرقا وغربا جمع اللّه له من العلوم والمفاخر ما لم يجمع لإمام بعده وفضائله أكثر من أن تحصى لا يسعها إلا المجلدات .
حدث عنه أحمد بن حنبل وغيره مات بمصر سنة 206 ه وله أربع وخمسون سنة واتفق العلماء قاطبة من أهل الفقه والأصول والحديث واللغة والنحو وغيرها على أمانته وعدالته وزهده وورعه وتقواه وجوده وحسن سيرته وعلو قدره ، فالمطنب في وصفه مقصر والمسهب في مدحه مقتصر وقد كثرت في ذلك المجلدات الكبار ولم تبلغ ساحل هذا البحر وقد اعتنى جماعة من أهل العلم بترجمته مفردة .
الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي إمام أهل السنّة بلا مدافع ، وقدوة أهل الحديث بغير منازع .
أبجد العلوم — صفحة 101
مساهمون: صديق الحسيني القنوجي البخاري
ص١٠١