وجدت في الكتب الكلامية مسائل لا يتوقف عليها إثبات العقائد في الكتب ، فمن الكلام يستمد غيره من العلوم الشرعية وهو لا يستمد من غيره أصلا فهو رئيس العلوم الشرعية على الإطلاق بالجملة ، فعلماء الإسلام وقد دوّنوا الإثبات العقائد الدينية المتعلقة بالصانع وصفاته وأفعاله وما يتفرع عليها من مباحث النبوة والمعاد علما يتوصل به إلى إعلاء كلمة الحق فيها ، ولم يرضوا أن يكونوا محتاجين فيه إلى علم آخر أصلا .
فأخذوا موضوعه على وجه يتناول تلك العقائد والمباحث النظرية التي تتوقف عليها تلك العقائد سواء كان توقفها عليها باعتبار مواد أدلتها ، وباعتبار صورها .
وجعلوا جميع ذلك مقاصد مطلوبة في علمهم هذا فجاء علما مستغنيا في نفسه عما عداه ليس له مباد تبين في علم آخر هذا خلاصة ما في شرح المواقف انتهى .
وانظر في هذا الباب كتاب العواصم والقواصم للسيد محمد بن إبراهيم الوزير اليمني رحمه اللّه يتضح لك الخطأ والصواب .
علم أصول الفقه
هو علم يتعرف منه استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها الإجمالية اليقينية .
وموضوعه الأدلة الشرعية الكلية من حيث إنها كيف تستنبط منها الأحكام الشرعية .
ومبادئه مأخوذة من العربية وبعض من العلوم الشرعية كأصول الكلام والتفسير والحديث وبعض من العقلية .
والغرض منه تحصيل ملكة استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها الأربعة أعني الكتاب والسنّة والإجماع والقياس .
وفائدته استنباط تلك الأحكام على وجه الصحة .
واعلم أن الحوادث وإن كانت متناهية في نفسها بانقضاء دار التكليف إلا أنها لكثرتها وعدم انقطاعها ما دامت الدنيا غير داخلة تحت حصر الحاضرين فلا تعلم أحكامها جزئيا ، ولما كان عمل من أعمال الإنسان حكما من قبل الشارع منوطا بدليل