وأما العادية فهي أن يزاول في الابتداء فعلا باختياره وبتكرره والتمرن عليه يصير ملكة حتى يصدر عنه الفعل بسهولة من غير روية .
ففائدة هذا العلم بالقياس إلى الأولى إبراز ما كان كامنا في النفس وبالقياس إلى الثانية تحصيلها وإلى هذا يشير ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » ، ولهذا قيل : إن الشريعة المصطفوية قد قضت الوطر عن أقسام الحكمة العملية على أكمل وجه وأتم تفصيل انتهى .
وفيه كتب كثيرة منها : أخلاق الأبرار والنجاة من الأشرار كأبي حامد الغزالي ، وأخلاق الشيخ الرئيس ، وأخلاق راغب ، وأخلاق علائي ، وأخلاق عضد الدين الإيجي ، وأخلاق فخر الدين الرازي ، وأخلاق الناصري ، ورسائل إخوان الصفا وخلان الوفا ، وأخلاق جلالي للمحقق الدواني .
وعبارة مدينة العلوم ومن الكتب المختصرة فيه كتاب البر والإثم لأبي علي بن سينا ، وكتاب الفوز لأبي علي مسكويه .
ومن المبسوطة كتاب الإمام فخر الدين بن الخطيب الرازي انتهى .
قلت وقد قضت الشريعة المصطفوية حق علم الأخلاق فلم تدع لأحد فيه مقالا يقوله وكلاما يتكلم به ، فالكتاب والسنة يكفيان لمن يريد إدارك هذا العلم والتحلي به عن تلك الكتب المشار إليها فإن الصباح يغني عن المصباح .
علم آداب الأكل
وهي حل الطعام كسبا بعد حله في نفسه شرعا ، وغسل اليد قبل الطعام وبعده ، ووضع الطعام على السفرة لأنه أقرب إلى التواضع ، والجثو على الركبة عند الأكل ، وأن ينوي عند الأكل أن يقوى على الطاعة ، وأن يقنع بالحاضر ، وأن يجتهد في تكثير الأيدي على الطعام ، وأن يبدأ ببسم اللّه ، ويختم بحمد اللّه ، ويلعق أصابعه ، ويلتقط فتات الطعام ، ولا يبتدي به قبل من يستحق التقديم لكبر سنه أو فضله ، ولا يسكت بل يتكلم بالمعروف وحكايات الصالحين في الأطعمة وغيرها وهذا العلم مدون في كتب علم الحديث وذكره في مدينة العلوم وهكذا وهو من العلوم المتعلقة بالعادات .