علم الرّياضة
الرياضي من أقسام الحكمة النظرية .
وهو علم باحث عن أمور مادية يمكن تجريدها عن المادة في البحث ، سمي به لأن من عادة الحكماء أن يرتاضوا به في مبدأ تعليمهم إلى صبيانهم ، ولذا يسمى علما تعليميا أيضا ، وبالعلم الأوسط المتوسطة بين ما لا يحتاج إلى المادة وبين ما يحتاج إليها مطلقا لافتقاره من وجه وعدم افتقاره من وجه آخر .
وله أصول ولكل منها فروع فأصوله أربعة : الهندسة ، والهيئة ، والحساب ، والموسيقى وذلك لأن موضوعه الكم وهو إما متصل أو منفصل .
والأول : متحرك أو ساكن فالمتحرك هو الهيئة والساكن هو الهندسة .
والثاني : إما أن يكون له نسبة تأليفة أو لا .
فالأول : هو الموسيقى .
والثاني : هو الحساب وفروعه ستة :
الأول : علم الجمع والتفريق .
الثاني : علم الجبر والمقابلة .
الثالث : علم المساحة .
الرابع : علم جر الأثقال .
الخامس : علم الزيجات والتقاويم .
السادس : علم الأرغنون وهو اتخاذ الآلات الغريبة .
قال صاحب كشاف اصطلاحات الفنون : الرياضي علم بأحوال ما يفتقر في الوجود الخارجي دون التعقل إلى المادة كالتربيع والتثليث والتدوير ، والكروية والمخروطية والعدد وخواصه فإنها أمور تفتقر إلى المادة في وجودها لا في حدودها ويسمى بالحكمة الوسطى .
وقد اختلف قدماء الفلاسفة في ترجيح أحد من الرياضي والطبعي على الآخر في الشرف والفضل وكل قد مال إلى طرف بحجج مذكورة فيما بينهم ، والحق أن