فقالت :
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
فقلت لها قد أبيح لنا الإفطار في السفر .
فقالت :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
فقلت لها لم لا تكلميني مثل ما أكلمك به فقالت :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
فقلت لها من أي الناس أنت ؟ .
فقلت :
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
فقلت لها قد أخطأت فاجعليني في حل .
فقالت :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
قلت لها هل لك أن أحملك على ناقتي وتلحقي القافلة .
قالت :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
فأنخت مطيتي لها .
فقالت :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
فغضضت بصري عنها فقلت اركبي فلما أرادت أن تركب نفرت الناقة بها ومزقت ثيابها .
فقال :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
فقلت لها اصبري حتى أعقلها .
فقالت :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ
فشددت لها الناقة وقلت لها اركبي فلما ركبت .
قالت :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
فأخذت بزمام الناقة وجعلت أسعى وأصيح طربا .
فقالت لي :
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
. فجعلت أمشي وأترنم بالشعر .
فقالت :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
فقلت ليس هو بحرام .
قالت :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
فطرقت عنها ساعة فقلت لها هل لك ربع ؟ .
قالت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
فسكت عنها ولم أكلمها حتى أدركت بها القافلة فقلت لها هذه القافلة فمن لك فيها ؟ .
فقالت :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
فعلمت أن لها أولادا ومالا فقلت لها ما شأنهم في الحاج ؟ .