ومنعوا من يكشف له الحجاب من أصحابهم من الخوض فيه والوقوف عنده بل يلتزمون طريقتهم كما كانوا في عالم الحس قبل الكشف من الاتباع والاقتداء ، ويأمرون أصحابهم بالتزامها .
وهكذا ينبغي أن يكون حال المريد واللّه الموفق للصواب انتهى كلام ابن خلدون رحمه اللّه وما ذكر من كرامات الأولياء ، فهو حق يدل عليه القرآن والسنّة وما ذكر من التصرفات في العوالم والأخبار عن المغيبات ، ففيه نظر وتفصيل ذكر في محله فليعلم واللّه أعلم . « 1 »
علم التعابي العددية في الحروب
هو علم يتعرف منه كيفية ترتيب العساكر في الحروب ، وكيفية تسوية صفوفها أزواجا وأفرادا ، وتعيين أعداد الصفوف ، وأعداد الرجال في كل صف منها ، وهيئة الصفوف إما على التدوير أو التثليث أو التربيع إلى غير ذلك حسبما تقتضيه الأحوال ، وبينوا أن في رعاية ترتيب المذكور ظفر بالمرام ، ونصرة على الأعداء ، ولا يكون مغلوبا أبدا بإذن اللّه سبحانه وتعالى إلا أن العلماء أخفوا هذا العلم وضنوا به عن الأغيار .
وللشيخ عبد الرحمن من السادة الحرفية تصنيف في هذا العلم لكن ضن بعض الضن إلا أن من وقف على أسرار الخواص الحرفية والعددية لا تخفى عليه خافية .
هذا ما ذكره أبو الخير وجعله من فروع علم العدد وذكر علم ترتيب العسكر من فروع الحكمة العملية كما مر وفيه من الخلط والتكرار ولو بتغاير الاعتبار ما لا يخفى .
وعبارة مدينة العلوم هكذا قالوا إن للهيئات المخصوصة وخصوصيات الأعداد حسبما يقتضيه الحال تأثيرا عظيما في قهر العدو والغلبة على الخصم وهذا العلم مما اختص به سادات الحرفية ، وأرباب الكشف والشهود من الصوفية الواقفين على أسرار الآيات القرآنية :
ومن يخطب الحسناء من غير أهلها * بعيد عليه أن يفوز بوصلها
والعلماء أخفوا هذا العلم ولم يبرزوه ، ولم يظهروه إلا لبعض من الكاملين من أرباب العفة والتقوى لما أن في إظهاره فسادا عظيما كما لا يخفى ، ومن أراد الوقوف على هذا العلم فعليه خدمة السادات الصوفية حتى يستأهل للمكاشفات القرآنية
هامش
( 1 ) ويأتي الكلام على هذا العلم في باب السين تحت علم السلوك فراجع ، ص 273 - 274 .