جميع أوقاته ، فإذا ملّ من علم يشتغل بعلم آخر . كان ابن عباس إذا مل من علم الكلام قال :
« هاتوا ديوان الشعر » ويكون مستفيدا في كل وقت حتى يحصل له الفضل .
وطريق الاستفادة أن يكون معه في كل وقت محبرة حتى يكتب ما يسمع من الفوائد ، قيل : ما حفظ فرّ وما كتب قرّ . وأقوى أسباب الحفظ الجد والمواظبة وتقليل الغذاء ، وصلاة الليل ، وقراءة القرآن نظرا ، والسواك ، وشرب العسل وأكل الكندر « 1 » مع السكر ، وأكل ما يقلل البلغم والرطوبات يزيد في الحفظ ، وكل ما يزيد في البلغم يورث النسيان ، ومن أسبابه اقتراف المعاصي وكثرة الذنوب والهموم والأحزان في أمور الدنيا وكثرة الأشغال والعلائق .
وأما أسباب نسيان العلم فأكل الكسبرة « 2 » الرطبة ، وأكل التفاح الحامض ، والنظر إلى المصلوب ، وقراءة ألواح القبور ، والمرور بين قطار الجمال ، والقاء القمل على الأرض ، والحجامة على نقرة القفا كلها تورث النسيان . وارتكاب الذنب سبب حرمان الرزق خصوصا الكذب يورث الفقر ، وكذا نوم الصبح ، وكثرة النوم تورث فقد العلم إلى غير ذلك .
ومما يزيد في الرزق التسبيح بعد الفجر وبعد المغرب . ومما يزيد في العمر البرّ وترك الأذى ، وتوقير الشيوخ ، وصلة الرحم ، والاحتراز عن قطع الأشجار الرطبة إلا عند الضرورة ، وإسباغ الوضوء ، والصلاة بالتعظيم والخشوع ، والقرآن بين الحج والعمرة ، وحفظ الصحة .
ولا بدّ أن يتعلم شيئا من الطب ، ويتبرك بالآثار الواردة في الطب الذي جمعه الشيخ الإمام أبو العباس المستغفري « 3 » في كتابه المسمى ب ( طب النبي ) صلّى اللّه عليه وسلم يجده من يطلبه .
هذا خلاصة ما ذكره الزرنوجي - رحمه اللّه - . وكتاب ( جواهر العقدين في فضل الشرفين شرف العلم الجلي والنسب العلي ) للشيخ الإمام العلامة علي ابن الشيخ جمال الدين السمهودي « 4 » الشافعي - رحمه اللّه - قد اشتمل على جملة كافية من بيان شرف العلم
هامش
( 1 ) الكندر : اللّبان ( المعجم الوسيط : ص 800 ) .
( 2 ) ويقال أيضا « الكزبرة » بالزاي بدل السين .
( 3 ) هو أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد ، المتوفى سنة 432 ه ( سير أعلام النبلاء :
17 / 564 ) .
( 4 ) هو علي بن عفيف الدين عبد اللّه بن أحمد بن علي بن محمد نور الدين أبو الحسن السمهودي الشافعي ( سمهود بلدة غربي نيل مصر ) الحسني نزيل المدينة المنوّرة المفتي بها . ولد سنة 844 ، وتوفي سنة 911 ه ( هدية العارفين : 1 / 740 ) .