تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبجد العلوم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
نوع يقين هو ثمرة نور « 1 » يقذفه اللّه تعالى في قلب عبد طهر بالمجاهدة باطنه عن الخبائث حتى ينتهي إلى رتبة إيمان الصديق رضي اللّه عنه الذي لو وزن بإيمان العالمين لرجح « 2 » .

السابعة : أن لا يخوض في فن حتى يستوفي الفن الذي قبله .

فإن العلوم مرتبة ترتيبا ضروريا وبعضها طرق إلى بعض ، والموفق من راعى ذلك الترتيب والتدريج . وليكن قصده في كل علم يتحراه الترقي إلى ما هو فوقه . وينبغي أن يعرف الشيء في نفسه فلا كل علم يستقل بالإحاطة به كل شخص ، ولذلك قال علي رضي اللّه عنه : « لا تعرف الحقّ بالرجال . اعرف الحقّ تعرف أهله » .

الثامنة : أن يعرف السبب الذي به يدرك شرف العلوم

، وأن ذلك يراد به شيئان ، أحدهما : شرف الثمرة . والثاني : وثاقة الدليل وقوته ، وذلك كعلم الدين وعلم الطب .

التاسعة : أن يكون قصد المتعلم في الحال تخلية باطنه وتحميله بالفضيلة

، وفي الحال القرب من اللّه سبحانه والترقي إلى جوار الملأ الأعلى من الملائكة والمقربين . ولا يقصد به الرئاسة والمال والجاه ومجاراة السفهاء ومباهاة الأقران . وإذا كان هذا مقصده طلب - لا محالة - الأقرب إلى مقصوده وهو علم الآخرة . ومع هذا فلا ينبغي أن ينظر بعين الحقارة إلى سائر العلوم كالنحو واللغة المتعلقين بالكتاب والسنة وغير ذلك .

العاشرة : أن يعلم نسبة العلوم إلى المقصد

، كما يؤثر القريب الرفيع على البعيد الوضيع والمهم على غيره . ومعنى المهم ما يهمك ، ولا يهمك إلا شأنك في الدنيا والآخرة . وإذا لم يمكنك الجمع بين ملاذ الدنيا ونعيم الآخرة كما نطق به القرآن وشهد له نور البصائر ما يجري مجرى العيان فالأهم ما يبقى أبد الآباد ، وعند ذلك تصير الدنيا منزلا والبدن مركبا والأعمال سعيا إلى المقصد ولا مقصد إلا لقاء اللّه تعالى ففيه النعيم كله ، وإن كان لا يعرف في هذا العالم قدره إلا الأقلون .

[ آداب المعلم ووظائفه : ]

وأما وظائف المعلم المرشد :

فالأولى : الشفقة على المتعلمين

وأن يجريهم مجرى بنيه ، ولذلك صار حق المعلم
هامش
( 1 ) أول من تكلم عن اليقين الذي يحدث بنور يقذفه اللّه تعالى في القلب هو الإمام الغزالي في كتابه « المنقذ من الضلال » ، فبعد أن انتابه الشكّ في المعارف حاول أن يتوصل إلى الحقيقة عن طريق العقل ؛ ولكنه لم يستطع في النهاية الوصول إلى ذلك إلا عن طريق العلم الكشفي الذي يحصل بمنّة اللّه تعالى فقط . ( 2 ) حديث نبوي ورد بلفظ : « لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الناس لرجح إيمان أبي بكر » .