منه . وقد يذكرون وجه شرف العلم ويقولون : شرف الصناعة إما بشرف موضوعها مثل الصياغة ، فإنها أشرف من الدباغة لأن موضوع الصياغة الذهب والفضة وهما أشرف من موضوع الدباغة التي هي الجلد . وإما بشرف غرضها مثل صناعة الطب فإنها أشرف من صناعة الكناسة لأن غرض الطب إفادة الصحة وغرض الكناسة تنظيف المستراح . وإما بشدة الحاجة إليها كالفقه فإن الحاجة إليه أشد من الحاجة إلى الطب إذ ما من واقعة في الكون إلا وهي مفتقرة إلى الفقه ، إذ به انتظام صلاح الدنيا والدين . بخلاف الطب فإنه يحتاج إليه بعض الناس في بعض الأوقات . والمراد بذلك بيان مرتبة العلم على ما يفهم مما سبق ويؤيده ما قال السيد السند في ( شرح المواقف ) . وأما مرتبة علم الكلام أي شرفه فقد عرفت أن موضوعه أعم الأمور وأعلاها . . . الخ .
* * *
الفصل الثامن في مراتب العلم وشرفه وما يلحق به وفيه إعلامات
[ الإعلام ] الأول : في شرفه وفضله .
واكتفيت مما ورد فيه من الآيات والأخبار بالقليل لشهرته وقوة الدليل . قال اللّه تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
.
وقال تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
.
وقال تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
.
فانظر كيف ثلّث بأهل العلم ، وناهيك بهذا شرفا وفضلا وإجلالا ونبلا .
وقال :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
.
وقال :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
.
وقال :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ
فيه تنبيه على أنه اقتدر عليه بقوة العلم .