إن كان أضعف منه لضعف السند أو بعد المعنى ونحوه . وبعض هذه الوجوه مختلف فيها ، واللّه أعلم بالصواب .
* * *
فصل في أمثلة التطبيق توضيحا للواهم وتمرينا للفاهم
نكتة في إثبات الجزء ونفيه :
عرّفوه بأنه جوهر ذو وضع لا يقبل القسمة خطأ ، ولا وهما ، ولا عقلا . واتفقوا على انتهاء الأوليين عند غاية الصغر ، واختلفوا في الثالثة .
فالحكماء حيث جعلوا العقل ظرفا واقعيا كان وجوب مطابقة تجزئة الصغير والكبير في المحاذيات ، والسريع والبطيء في الحركات قسمة واقعية لا تقف عند حد . والمتكلمون لما أنكروه كان معنى القسمة العقلية عندهم أن يحكم العقل بوقوعها في الخارج حيث ذكروا في الاستدلال عليه أن اللّه تعالى قادر على جميع الممكنات ، والتقسيمات حيث لم يشترط منها لاحق بسابق ممكنة معا . فإذا أوجد اللّه تعالى كل قسمة ممكنة ، فأما تلك القسمة إن انقسمت لزم الخلف وإلا لزم الجزء . والحكماء لم يدعوا مكان وقوع جميعها في الخارج بلا نهاية ، وإنما اثبتوا حكما إجماليا بتمايز الأطراف . فالمتكلمون اعترفوا بقيام ست مماسّات به فما منعوا تمايز الأطراف ، والفرق بينه وبين الأجسام الديمقراطيسية أن المانع في الجزء الصغر فقط ، وفيها ذلك مع الصلابة فلا نزاع في محل واحد . والمتكلمون بعد إمكان الجزء لم يثبتوا ابتداء تركب الأجسام منها ، والقول بإمكانه لا يستلزمه كما ذهب إليه محمد بن عبد الكريم الشهرستاني « 1 » . ولكن قالوا به قصرا للمسافة ، فإن نظرهم لتصحيح أصول الشرائع فقط .
والحكماء حيث أرادوا تحقيق الحقائق مهدوا الكلام على إمعانات ، فخاصم المشائية الديمقراطيس في إبطال مذهبه ، ثم أفلاطون في إثبات الهيولى . ثم فرّعوا عليها تفريعات مقدوحة عند المتكلمين مخالفة - على حسب تقريرهم - لأصول الشرائع ، فطرح المتكلمون مئونتها . فهذا منهم كقول بطليموس لا نثبت في الفلكيات فصلا ، ولم يثبت بالبرهان أن الصانع جل مجده هل صنع فيها ما يزيد على ضرورة ضبط الحركات أم لا ببرهان ؟ فافهم .
هامش
( 1 ) هو أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني الشافعي . فقيه ، حكيم ، متكلم على مذهب الأشعري . ولد بشهرستان بين نيسابور وخوارزم سنة 467 ، وقيل : 479 ه ؛ وتوفي فيها سنة 548 ، وقيل : 549 ه . ( معجم المؤلفين : 3 / 422 ) .