وكان النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - يتمثل بقول طرفة وهو :
. . . . * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
ويقول : أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد :
ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * . . . .
وروي أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - قال لعائشة رضي اللّه عنها : « أهديتم الفتاة إلى بعلها ؟ قالت :
نعم . قال : فبعثتم معها من يغني ؟ قالت : ولم نفعل ؟ قال : أو ما علمتم أن الأنصار قوم يعجبهم الغزل ، ألا بعثتم معها من يقول :
أتيناكم أتيناكم * فحيونا نحييكم
ولولا الحنطة السمرا * ء لم نحلل بواديكم
وقد ورد في الصحيح أنه قال - صلّى اللّه عليه وسلم - يوم الخندق :
بسم اللّه وبه هدينا * ولو عبدنا غيره شقينا
اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الأولى قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا
ويرفع صوته : أبينا أبينا ، بالموحدة ، وفي رواية : أتينا ، بالمثناة الفوقية .
واختلف العلماء في صدور الشعر منه - صلّى اللّه عليه وسلم - ونقل المثبتون أشياء منها قوله - صلّى اللّه عليه وسلم - حين كان يبني مسجده - صلّى اللّه عليه وسلم - :
هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر
وكان الزهري يقول : لم يقل - صلّى اللّه عليه وسلم - شيئا من الشعر إلا قد قيل قبله إلا هذا . وقد ألف السيد محمد البرزنجي المدني « 1 » رسالة في إثبات الكتابة والقراءة والشعر له - صلّى اللّه عليه وسلم - يقول فيها : « لا شك أن الشعر إذا كان حكمة أخبر عنه - صلّى اللّه عليه وسلم - : « إن من الشعر لحكمة » . كمال ، ولا ينبغي أن يخلو - صلّى اللّه عليه وسلم - عن كمال ما ، لأنه النسخة الكاملة الجامعة لجميع صفات
هامش
( 1 ) هو محمد شريف البرزنجي المصري . كان حيّا قبل 1306 ه ( معجم المؤلفين : 3 / 343 ) .