المنظر السادس في موانع العلوم وعوائقها وفيه فتوحات :
فتح :
اعلم أنه على كل خير مانع ، وعلى العلم موانع منها : الوثوق بالمستقبل .
والوثوق بالذكاء . والانتقال من علم إلى علم قبل أن يحصّل منه قدرا يعتد به . أو من كتاب إلى كتاب قبل ختمه .
ومنها : طلب المال ، أو الجاه ، أو الركون إلى اللذات البهيمية .
ومنها : ضيق الحال وعدم المعونة على الاشتغال .
ومنها : أفعال الدنيا وتقليد الأعمال .
ومنها : كثرة التأليف في العلوم وكثرة الاختصارات فإنها مخلة عائقة .
فتح :
أما الوثوق بالمستقبل فلا ينبغي للعاقل ، لأن كل يوم آت بمشاغله فلا يؤخر شغل يومه إلى غد .
فتح :
وأما الوثوق بالذكاء فهو من الحماقة ، وكثير من الأذكياء فاته العلم بهذا السبب .
فتح :
وأما الانتقال من علم إلى علم قبل أن يستحكم الأول فهو سبب الحرمان عن الكل فلا يجوز ، وكذا الانتقال من كتاب إلى كتاب كذلك .
فتح :
وأما طلب المال أو الجاه أو الركون إلى اللذات البهيمية فالعلم أعز من أن ينال مع غيره أو على سبيل التبعية ، ولذلك ترى كثيرا من الناس لا ينالون من العلم قدرا صالحا يعتد به لاشتغالهم عنه بطلب المنصب والمدرسة ، وهم يطلبونه دائما ليلا ونهارا سرا وجهارا ولا يفترون ، وكان ذكرهم وفكرهم تحصيل المال والجاه ، مع أنها لهم في اللذات الفانية وعدم ركونهم إلى السعادة الباقية ، ومناصبهم في الحقيقة مناصب أجنبية لأنها شاغلة عن الشغل والتحصيل على القانون المعتبر في طريقه .
فتح :
وأما ضيق الحال وعدم المعونة على الاشتغال فمن أعظم الموانع وأشدها ، لأن صاحبه مهموم ومشغول القلب أبدا .
فتح :
وأما إقبال الدنيا وتقلد الأعمال فلا شك أنه يمنع صاحبه عن التعليم والتعلم .
فتح :
وأما كثرة المصنفات في العلوم واختلاف الاصطلاحات في التعليم فهي عائقة