تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 936

مساهمون:

ص٩٣٦
ومنها : أنّه كان يبادر إلى أطفال من يموت من أهل الذّمّة ويحكم بإسلامهم على قاعدة المذهب ، فعارضه قاض شافعيّ بالقدس ، وحكم للجماعة من أولاد أهل الذّمّة ببقائهم على دينهم ، فتعارض الحكمان فرفع الأمر للظّاهر جقمق ، واجتمع العلماء بالمدرسة الصّلاحيّة للنّظر في ذلك ، اتّفق علماء ذلك العصر على صحّة الحكم بالإسلام ، وأنّه هو المعمول به ، وأنّ ما حكم به الشّافعيّ / غير صحيح ، وطلب الحاكم الشّافعيّ إلى مصر ، ورتّب عليه التّعزير ، ومنع من الحكم بالقدس الشّريف منعا مؤبّدا ، وشرع أهل الذّمّة في الانتماء إلى من له شوكة من أهل الدّولة لينقذوهم من الحكم بإسلام أولاد من مات منهم فلم يلتفت إلى ذلك ، ولم يزل مصمّما على الحكم بذلك كلّما رفع إليه ، إلى أن لحق باللّه تعالى . واستمر بالقدس الشّريف إلى أن عزل عن القضاء في جمادى الآخرة سنة 873 ، ثمّ ورد عليه توقيع السّلطان بقضاء الرّملة فتوجّه إليها يوم الأحد خامس رمضان وأقام بها تسعا وخمسين يوما . توفّي بالطّاعون بعد أذان الظّهر يوم الثّلاثاء رابع عشر ذي الحجّة سنة 873 ، بالدّار الّتي داخل مسجد شيخه العلّامة ابن رسلان بحارة الباشقريّ ، وصلّى عليه من يومه بعد العصر ، ودفن على باب الجامع الأبيض ظاهر مدينة الرّملة من جهة الغرب ، وصلّى عليه صلاة الغائب وكثر تأسّف النّاس عليه .