ومرّ عليه والده يقوم من الدّرس ويأخذ مداسه منه ، ويمشي خلفه بأدب وسكينة ، ويلازم حضور دروس والده بالجامع الأمويّ بين العشاءين ، وكان والده يحبّه كثيرا ، ويحترمه ويدعو له ؛ لما كان عليه من البرّ والدّيانة والصّيانة ، وملازمة الطّاعات ، وكفّ اللّسان عن اللّغو ، والانقطاع عن النّاس ، وكان ينظم الشّعر الباهر .
توفّي في جمادى الآخرة سنة 1119 ، ودفن بتربتهم شرقيّ مزار الشّيخ بكّار بمرج الدّحداح ، وتأسّف عليه الغالب من النّاس ، وعظم حزن والده عليه لكنّه صبر واحتسب . ورثاه الشّيخ سعد « 1 » العمري بقوله مؤرّخا :
ألا تبّا ليومك من ذميم « 2 » * أيا فرد الفضائل والفهوم
أبحت لنا به أسفا وحزنا * يزيلان الحياة عن الجسوم
وغادرت الزّمان بلا إمام * يرينا كيف فائدة العلوم
فلو تفدى النّفوس فدتك منّا * قلوب من حمامك في حميم
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل : « سعد » ، وصوابها : « سعدي » . وهو سعديّ بن عبد القادر بن بهاء الدّين بن نبهان بن جلال الدّين العمريّ الشّافعيّ الدّمشقيّ المعروف ب « ابن عبد الهادي » ، ( ت 1147 ) . « سلك الدرر » : ( 2 / 151 ) .
( 2 ) هذا من سبّ الدهر وهو منهي عنه شرعا .