الطّريق راجعا من صلاة الظّهر فقلت له : لم تخرجون مع ذلك الأثر الّذي معكم ، وتوصية الطّبيب بعدم الحركة ، فقال : لا أصبر ما دمت أقدر . فقدّر اللّه تعالى أنّ المرض عاوده في أواخر رمضان وجهدوا به أن يفطر فأبى .
وتوفّي يوم الاثنين خامس شوّال سنة 1285 ، وصار له مشهد عظيم وتعزّى فيه بعض رؤساء طيبة الطّيّبة ، وصلّينا عليه صلاة الغائب في المسجد الحرام يوم الجمعة سابع عشر شوّال ، ورثيته بقصيدة مطلعها :
لقد كسفت شمس الهداية والرّشد * وكوّر بدر الدّين والعلم والزّهد
وقد فقئت عين التّورّع فاغتدى * لما قد دهاه اليوم يلطم للخدّ
طريقة أهل اللّه أضحت مصابة * على فقد مولاها تنوح بلا حدّ
بموت إمام الدّين والحقّ والهدى * وزاهد هذا العصر في الجاه والنّقد
وأطيب هذا الخلق خلقا ومكرما * يفوق عبير المسك والعنبر الهندي
وأجلدهم في طاعة اللّه مذ نشا * تقمّص من نسج العبادة في برد
وأوفرهم من خشية اللّه قسمة * وأقومهم للّه بالشّكر والحمد