الحكم بحلب ، وكان شيخا ، ديّنا ، ظريفا ، حسن المحاضرة ، قرأ عليه البرهان الحلبيّ ختمتين لأبي عمرو ، واجتمع بابن خطيب النّاصريّة غير مرّة .
مات في كائنة حلب بعد أن عاقبه التّتار في ربيع الأوّل سنة 803 ، وقد عمّر ، ذكره شيخنا في « إنبائه » وقال غيره : إنّه كان من مشايخ حلب المشهورين ، صنّف « كافية القاري في فنون المقاري » في القراءات ، وإنّه كان حفظ « المختار » فرأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقال : يا رسول اللّه على أيّ مذهب أشتغل ؟
فقال : خذ على مذهب أحمد « 1 » ، وأشار لذلك ولده الآتي في أرجوزته الّتي نظم فيها « العمدة » لابن قدامة فقال :
لما رأى والدي إذ نشا * في البعض من كرّاته الّتي رأى
فيها رسول اللّه وهو يسأل * منه بأيّ مذهب يشتغل
قال اشتغل بمذهب ابن حنبل * أحمد فاخترناه عن أمر جلي
ولا أرى تأويل هذي القصّه * إلّا لحكمة بنا مختصّه
فيه أرادها لنا النّبيّ * منه وإلّا كلّهم مهديّ
جزاهم اللّه جزيل الرّحمه * عنّا وكلّ علماء الأمّه
هامش
( 1 ) تكثر الدعوى بمثل هذه الرؤيا في تراجم عدد من أتباع الأئمة الأربعة بل في المذاهب العقدية المخالفة مثل : التمشعر ، والاعتزال .
والمقوّل على ما دلّ عليه الكتاب والسنة . واللّه - تعالى - أعلم بحقيقة الحال .