جرجان فاختلفوا في الرأي واستشاروا بدر بن حسنويه الكردي فأشار بعدم
الحرب وبعدم المخاطرة بالأموال فخولف وأشار نصحاء الوزير ابن جمولة
عليه بان يذهب لحرب قابوس لأنه إذا حصل بجرجان كان أميرا لا وزير
فسار بالعسكر والأموال فما كانت الا حملة واحدة من أصحاب قابوس حتى انهزم
أصحاب ابن حمولة وغنم قابوس غنيمة كثيرة وشرعوا في تجريد العساكر ثانيا
فقال ابن حمولة قد خرجت أولا وهذه نوبة الضبي ثم أجمع رأي السيدة أم
مجد الدولة وبدر بن حسنويه على القبض على ابن حمولة فقبض عليه وحبس
ثم قتل ثم قبضوا على الضبي فخلصه الديلم بعد ثلاثة أيام .
وقال ابن الأثير في حوادث سنة 388 لما مات فخر الدولة سير شمس
المعالي قابوس الأصبهبد شهريار بن سروين إلى جبل شهريار وعليه
رستم بن المرزبان ابن خال مجد الدولة بن فخر الدولة فاقتتلا فانهزم رستم
واستولى أصبهبد على الجبل . وكان باتي بن سعيد بناحية الاستندارية وله
ميل إلى شمس المعالي فسار إلى آمل وبها عسكر لمجد الدولة فطردهم
واستولى عليها وخطب لقابوس وكتب أهل جرجان إلى قابوس يستدعونه
فسار إليهم من نيسابور وسار أصبهبد وباتي بن سعيد إلى جرجان وبها
عسكر لمجد الدولة فالتقوا واقتتلوا فانهزم عسكر مجد الدولة إلى جرجان فلما
بلغوها صادفوا مقدمة قابوس قد بلغتها فانهزموا هزيمة ثانية إلى الري
فجهزت العساكر من الري نحو جرجان فحصروها فغلت الأسعار بها
وتوالت الأمطار على العسكر فاضطروا إلى الرحيل وتبعهم قابوس فاقتتلوا
فانهزم عسكر الري وقتل واسر منهم جماعة وفي حوادث سنة 397 فيها
قبضت والدة مجد الدولة بن بويه صاحب الري وبلد الجبل عليه وسببه أن
الحكم كان إليها في جميع أعمال ابنها فلما وزر له الخطير أبو علي بن علي بن
القاسم استمال الامراء وشكاها إليهم وخوف ابنها منها فصارت كالمحجوز
عليها فخرجت من الري إلى القلعة فوضع عليها من يحفظها فاحتالت حتى
هربت إلى بدر بن حسنويه واستعانت به في ردها إلى الري وجاءها ولدها
شمس الدولة وعساكر همذان وسار معها بدر إلى الري فحصروها وجرى
بين الفريقين قتال كثير انتصر فيه بدر ودخل البلد واسر مجد الدولة فقيدته
والدته وسجنته بالقلعة وأجلست أخاه شمس الدولة في الملك فبقي نحو سنة
فرأت منه تنكرا وتغيرا فأعادت مجد الدولة لأنه ألين عريكة وسار شمس
الدولة إلى همذان وصارت هي تدير الامر وتسمع رسائل الملوك وتعطي
الأجوبة .
وفي سنة 405 سار شمس الدولة أخو مجد الدولة إلى الري بعد ما
اتسع ملكه ففارقها مجد الدولة ووالدته إلى دنباوند وخرجت والدته فشغب
عليه الجند فعاد إلى همدان وأرسل إلى أخيه ووالدته بالعودة فعادا .
وفي سنة 407 عظمت شوكة ابن فولاذ بعد ما كان وضيعا فنجب في
دولة بني بويه فطلب من مجد الدولة ووالدته أن يقطعاه قزوين فلم يفعلا
فقصد أطراف ولاية الري وأفسد فاستعانا عليه باصبهبد فأعانهما وجرى بينه
وبين ابن فولاذ عدة حروب فجرح وانهزم ثم أعاد الكرة على الري فاضطر
مجد الدولة ووالدته إلى مداراته وسلماه مدينة أصبهان وعاد إلى طاعة مجد
الدولة .
وفي سنة 418 نزل منوجهر بن قابوس بعساكره على الري وقاتلوا مجد
الدولة ومن معه وجرى بينهم وقائع استظهر فيها أهل الري في سنة 419
توفيت أم مجد الدولة وفي سنة 420 سار محمود بن سبكتكين نحو الري
وكان مجد الدولة قد كاتبه يشكو إليه جنده وكان متشاغلا بالنساء ومطالعة
الكتب ونسخها وكانت والدته تدبر مملكته فلما توفيت طمع جنده فيه
واختلت أحواله فسير إليه محمود وأمر مقدمهم بالقبض عليه فلما وصلوا
الري قبض عليه وعلى ابنه دلف وجاء محمود إلى الري واخذ من الأموال
ألف ألف دينار ومن الجواهر ما قيمته خمسمائة ألف دينار ومن الثياب ستة
آلاف ثوب وغيرها ما لا يحصى واحضر مجد الدولة وقال له أما قرأت
شاهنامه وهو تاريخ الفرس وتاريخ الطبري وهو تاريخ المسلمين قال بلى قال
ما حالك حال من قرأها أما لعبت بالشطرنج قال بلى فهل رأيت شاها
يدخل على شاه قال لا قال فما حملك على أن سلمت نفسك إلى من هو أقوى
منك وفي سنة 434 أخذ طغرلبك قلعة طبرك من مجد الدولة وأقام عنده
مكرما .
مولانا رستم علي المشهدي
في مطلع الشمس : توفي سنة 970 في المشهد الرضوي ودفن بجنب
مولانا سلطان علي كان بارعا في خط النسخ تعليق .
شاه مازندران رستم بن علي بن شهريار بن قارن الديلمي
توفي سنة 560
قال ابن الأثير في حوادث سنة 554 فيها وقع في استراباد فتنة عظيمة
بين العلويين ومن يتبعهم من الشيعة وبين الشافعية ومن معهم سببها أن
الإمام محمد البزوي وصل إلى استراباد فعقد مجلس الوعظ وكان قاضيها
شافعي المذهب أيضا فثار العلويون ومن يتبعهم من الشيعة بالشافعية ومن
يتبعهم أسترآباد ووقعت بين الطائفتين فتنة عظيمة انتصر فيها العلويون فقتل
من الشافعية جماعة وهرب القاضي ولا بد أن يكون هذا الواعظ تعرض
في مجلس وعظه لذم الشيعة فأثار ذلك حمية العلويين ووقعت الفتنة كما هي
العادة المتبعة في مجالس هؤلاء الوعاظ فيعرضون عن وعظ الناس بما
ينفعهم من الأمر بالتخلق بالأخلاق الكريمة الاسلامية والمحافظة على
الواجبات والنهي عن الأخلاق والافعال الذميمة ويشتغلون بما لا ينفع أو
يضر اتباعا لميل العامة كما كنا نشاهده في زماننا ولا فمجرد عقد مجلس
الوعظ لا يكون سببا في الفتنة إذا خلا عن ذلك فسمع شاه مازندران
الخبر فاستعظمه وأنكر على العلويين فعلهم وبالغ في الإنكار مع أنه شديد
التشيع وقطع عنهم جرايات كانت لهم ووضع الجبايات والمصادرات على
العامة فتفرق كثير منهم وعاد القاضي إلى منصبه وسكنت الفتنة اه وهذا
يدل على أن استراباد كانت تحت حكمه وقال في حوادث سنة 555 فيها
قصد يغمر خان الغز وتوسل إليهم لينصروه على ايثاق فأجابوه إلى ذلك فلم
يجد ايثاق لنفسه بهم قوة فاستنجد شاه مازندران فجاء ومعه من الأكراد
والديلم والأتراك والتركمان الذين يسكنون نواحي ابسكون جمع كثير
فاقتتلوا ودامت الحرب بينهم وانهزم الأتراك الغزية والبرزية من شاه
مازندران خمس مرات ويعودون وكان على ميمنة شاه مازندران الأمير ايثاق
وتبعه باقي العسكر ووصل شاه مازندران إلى سارية وقتل من عسكره
أكثرهم وفي حوادث سنة 559 ملك شاه مازندران قومس وبسطام وذلك أنه
جهز جيشا واستعمل عليه أميرا له يعرف بساق الدين القزويني فسار إلى
دامغان فملكها واستولى عسكر شاه مازندران على تلك البلاد
أعيان الشيعة — صفحة 473
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٧٣