ورب فتاة يغسل الكحل دمعها * على ما رأت بي للنوائب من وسم
فديتك لا تستكثري ما ترينه * فرب نحيف الجسم ذو شرف ضخم
حنانيك اني ما تقحمت موردا * فأعذبته حتى امر له طعمي
خبير بما يرضى الخليط مجرب * فاصمت عن حلم وأنطق عن علم
واضرب وجه الأرض شرقا ومغربا * وبرا وبحرا لا أقيم على رسم
فان ظفرت عيني برؤية أحمد * فقد نلت من أعلى العلى أوفر القسم
وحلت ركابي في رحاب ابن حرة * له راحة تستهلك البحر إذ تهمي
وليس يبالي من أقام بظله * جناية جان أو ظلامة ذي ظلم
تضئ دياجي الخطب من نور وجهه * وتشرق منه غرة الزمن الجهم
إذا فاضل الأعداء عاد بفضله * ظهيرا وولوا بالمذلة والرغم
أشد من الليث الهصور شكيمة * وأمضى من السيف اليماني والسهم
كلا راحتيه معدن الباس والندى * فجود إلى جود وعزم إلى عزم
هما رحمة للعالمين ونقمة * على من تعدى ما قضاه من الحكم
بواعثه مقصورة عن سوى العلا * فيسعى لما يرضي ويسمو لما يسمي
وما أعجزته همة عن مرامه * ولو كان ما يبغيه في هامة النجم
إليك نظام الدين مني مدائحا * تفوق عقود الدر في الحسن والنظم
لها نسب في الآخرين وانها * وحقك يا مولاي فاقت على القدم
تهنيك بالنيروز لا زلت باقيا * لأمثاله تسمو على العرب والعجم
وقال يمدحه أيضا من قصيدة :
لئن كان رأسي غير الشيب لونه * فرقة طبعي لا يغيرها الدهر
يقولون دع عنك الغواني فإنما * قصاراك لحظ العين والنظر الشزر
وما للغواني وابن سبعين حجة * وحلم الهوى جهل ومعروفه نكر
فقلت دعوني فالهوى ذلك الهوى * وما العمر الا العام واليوم والشهر
وهن وان أعرضن عني حبائب * لهن علي الحكم والنهي والأمر
أحاشيك بي منهن من لو تعرضت * لنوء الثريا لاستهل لها القطر
ترقرق ماء الحسن في نار خدها * فماء ولا ماء وجمر ولا جمر
فيا بعد ما بين الحسان وبينها * لهن جميعا شطره ولها الشطر
من البيض لم تغمس يدا في لطيمة * وقد ملأ الآفاق من طيها نشر
تخر لها زهر الكواكب سجدا * وتعنوا له الشمس المنيرة والبدر
تخال بجفنيها من النوم لوثة * وتحسبها سكرى وما ان بها سكر
وقالوا إلى هاروت ينسب سحرها * أبى الله بل من لحظها يؤخذ السحر
تخالف حالي في الغرام وحالها * لها محض ودي في الهوى ولي الهجر
على انني لا جازع ان تباعدت * بها الدار أو عز التجلد والصبر
فمدح نظام الدين دامت سعوده * هو القصد لا بيض الكواعب والسمر
من النفر البيض الأولى شهدت لهم * صدور العوالي والمهندة البتر
نهوض بأعباء المكارم كلها * فان ضاق عنها ما له رحب الصدر
له تسعة الأعشار من رتب العلى * وسهم بقايا الناس منها هو العشر
تجل عن الدنيا وان جل قدرها * يمين ابن معصوم ونائله الغمر
وما بي إلى نوء السماكين حاجة * وقد لامست كفي أنامله العشر
فلا وعده خلف ولا البرق خلب * ولا جوده مطل ولا سيبه نزر
علقت بحبل منه لا عن جهالة * فلم تلهني عنه العراق ولا مصر
وخضت إليه البحر لا أرهب الردى * فصادفت بحرا لا يقاس به بحر
وأدركت من نعماه ما دونه الغنى * فدامت لي النعمى ودام له الشكر
وان أنكر الحساد سابق فضله * أقر له الركن اليماني والحجر
فلا زال محروس الجناب مؤيدا * من الله ما دام السما كان والنسر
وقال أيضا يمدحه من قصيدة وزعم أنه عارض بها معلقة امرئ
القيس :
لمن طلل أقوى بدارة جلجل * ذكرت به ما مر من عيشي الخلي
وقفت به والعين عبرى كأنما * يذر بجفنيها سحيق القرنفل
برغمي ارغام المطي على السرى * وانزال ضيف الدمع في كل منزل
إلى كم هيامي لا يزول على المدى * وحتام قلبي في اسار التعلل
إذا ما مضى يوم من الدهر مدبر * فجعت بفينان من العيش مقبل
يعنفني في الحب قومي سفاهة * وهيهات كم خالفت في الحب عذلي
صلي واقطعي وأرضي إذا شئت واغضبي * علي وجودي ما بدا لك واعدلي
ولست بميال إلى كل صارخ * ولا طالب للورد من كل منهل
وان جهلت قدري بلاد هجرتها * مشيحا كصوب الوابل المتهلل
جزى الله موج البحر عني وفلكه * جزاء كريم واسع الفضل مفضل
هما أنزلاني والحوادث جمة * بروض أريض وافر الظل مخضل
إلى معهد حل السماح نطاقه * به من قديم ثم لم يتحول
جناب نظام الدين احمد من سما * على الناس في مجد أخير وأول
حوى ما حواه الأكرمون وفاقهم * بسعي معم في المكارم مخول
فصاحة قس في سماحة حاتم * واقدام عمرو في وفاء السموأل
حليف الندى ان حل في صدر محفل * وحتف العدا ان سار في صدر جحفل
جواد إذا ضن الجواد بماله * وقور إذا خفت قواعد يذبل
فما روضة بالحزن باكرها الحيا * بارعن رجاس من المزن مسبل
إذا خطرت فيها الصبا عبقت بها * عوابق من ريا عبير ومندل
بأطيب نشرا من خلائق احمد * ومن شك أو لم يدر ما قلت يسال
وهيهات ان أحصي علاه وجوده * دليل على امكان كون التسلل
نديمي أدر لي كأس راح حديثه * ودعني من ذكرى حبيب ومنزل
ففيه والا فالحديث مضيع * وعنه والا فهو عين التقول
إليك نظام الدين مني مدائحا * تفوق على نظم الجمان المفصل
وما انا ممن يجعل الشعر همه * وان كان شعري نزهة المتأمل
ولكن دعاني ما رأيت وشاقني * علاك فطاب المدح فيك ولذ لي
تهن بعيد أنت الناس مثله * تفوق عليهم بالمعالي وتعتلي
وقال يمدحه أيضا :
تبدت لنا والبدر للغرب جانح * وكأس الكرى في راحة الظرف طافح
بحيث السهى يرنو بعين كليلة * وانسانها في لجة الجو سابح
وحيث النجوم الزاهرات كأنها * توقد منها في الظلام مصابح
فلما تجلى نورها نسخ الدجى * فلا اعزل الا غدا وهو رامح
لك الله شمس يكسف الشمس نورها * وبدر لنور البدر في التم فاضح
خليلي عوجا بي على أيمن الحمى * لعل سماحا بالوصال تسامح
سواء علي الموت أم شطت النوى * بسمحاء أم حز الوريدين ذابح
تجنبتها لا عن ملال ولا قلى * ولكن مصاب يصدع القلب فادح
مصاب إذا أخفيته مت لوعة * ووجدا وان أبديته فهو فاضح
وان رمت أسلو حبها حال دونه * رسيس جوى ضمت عليه الجوانح
قضى الله يا سمحاء بالبين بيننا * الا كل ما يقضي به الله صالح
أعيان الشيعة — صفحة 39
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٩