بين كلامي النجاشي والشيخ لجواز الجمع بين الثقة والوقف ورد بان المراد
من الثقة المطلق هو الامامي ويرجح كلام النجاشي بأنه أضبط وبرواية
الاجلاء الثقات عنه كصفوان وابن أبي نصر وجعفر بن بشير فإنها امارة
الوثاقة والجلالة وفي التعليقة لعل حكم الشيخ بوقفه مما قال ابن عقدة .
التمييز
في مشتركات الطريحي والكاظمي يمكن استعلام أنه ابن الحصين
الواقفي الموثق برواية عباس بن عامر والقاسم بن إسماعيل القرشي عنه
وزاد الكاظمي رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عنه وروايته هو عن أبي
العباس البقباق وعن جامع الرواة أنه زاد نقل رواية ذبيان بن حكيم
الأودي وصفوان بن يحيى والحكم بن مسكين وعلي بن النعمان ويونس
جعفر بن بشير عنه .
داود الحمار
يأتي بعنوان داود بن سليمان أبو سليمان الحمار الكوفي .
أبو سليمان داود بن حمدان بن حمدون التغلبي العدوي المعروف بالمزرفن أو
المجفجف
قتل سنة 320 في وقعة كانت بين مؤنس الخادم وبني حمدان عند دير
سعيد غربي الموصل .
هو عم سيف الدولة ابن حمدان كان مع أخيه الحسين بن حمدان لما
ذهب إلى مصر لحرب الطولونية في خلافة المقتدر فأحس الأثر وقال ابن
الأثير كان من أشجع الناس وقال ابن خالويه وكان أبو سليمان مع أخيه أبي
الهيجاء يوم العقبة ومر ذكرها في ترجمة أبي الهيجاء وكان يخترق الرماح
وتشرع إليه فلا تعلقه فسمي يومئذ المزرفن ووجد في صدره أربع وعشرون
طعنة وطعن عبد الله بن مزروع الضيابي طعنة في صدره كادت تقتله وسالت
بعض من شهد الوقعة من شيوخ العرب عن موقف أبي الهيجاء وأبي
سليمان فقال لأبي سليمان داود بن حمدان المزرفن أول النهار ولأبي الهيجاء
آخره وكانت تحت أبي سليمان فرس برشاء صبرت على الطراد والجراح
كصبره فطلبها المقتدر فقادها إليه فبلغني أنه كان يركبها ويكر على الخدم
ويقول أنا المزرفن وهكذا كانت حالة خلفاء الاسلام في آخر أمرهم بمثل
هذه السخرية فقال بعض الشعراء يهجو بعض الناس :
لو كنت في مائتي ألف جميعهم * مثل المزرفن داود بن حمدان
وتحتك الريح تمضي حين تأمرها * وفي يمينك ماض غير خوان
لكنت أول فرار إلى عدن * إذا تحرك سيف في خراسان
وقال ابن الأثير أنه كان يلقب بالمجفجف ولم يقل بالمزرفن وأورد هذه
الأبيات وجعل المجفجف بدل المزرفن في البيت الأول وابن أخيه أبو فراس
سماه المزرفن فقال في رائيته الطويلة المشهورة التي يفتخر فيها بآبائه
وعشيرته :
عمي الذي سمته قيس مزرفنا * وقد شجرت فيه الرماح الشواجر
ورد ابن مزروع ينوء بصدره * وفي صدره ما لا تنال تنال المسابر
وقال ابن الأثير في حوادث سنة 293 فيها ولي المكتفي الموصل
وأعمالها أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان بن حمدون فجرد معه جماعة لحرب
الأكراد الهذبانية لما أفسدوا ومعه إخوته سليمان وداود وسعيد وفي حوادث
سنة 309 فيها قلد داود ابن حمدان ديار ربيعة وفي حوادث سنة 320 فيها
سار مؤنس المظفري إلى الموصل مغاضبا للمقتدر فلما سمع الوزير
الحسين بن القاسم بمسيره كتب إلى سعيد وداود ابني حمدان وإلى ابن أخيهما
ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان بمحاربة مؤنس وصده عن الموصل
فاجتمع بنو حمدان على محاربته إلا داود بن حمدان فإنه امتنع من ذلك
لاحسان مؤنس إليه فإنه كان قد أخذه بعد أبيه ورباه في حجره وأحسن إليه
إحسانا عظيما فلم يزل به إخوته حتى وافقهم على محاربته وذكروا له
إساءة الحسين وأبي الهيجاء ابني حمدان إلى المقتدر مرة بعد مرة وإنهم يريدون
غسل تلك السيئة فلما أجابهم قال لهم والله إنكم لتحملونني على البغي
وكفران الاحسان وما آمن أن يجيئني سهم عائر فيقع في نحري فيقتلني فلما
التقوا أتاه سهم كما وصف فقتله وكان مؤنس إذا قيل له إن داود عازم على
قتالك ينكره ويقول كيف يقاتلني وقد أخذته طفلا وربيته في حجري وفي
صلة عريب أن مؤنسا لم يجد في نفسه أوثق من بني حمدان فسار إلى
الموصل في الماء يريد بني حمدان فلم يسمع لهم خبرا إلى أن وافاه بشرى
النصراني كاتب أبي سليمان داود بن حمدان فادى إليه رسالة صاحبه
ورسالة الحسين بن حمدان وأبي العلاء وأبي السرايا بأنهم على شكره ومعرفة
حقه ولكنهم لا يدرون الخلاص مما وقعوا فيه فان أطاعوا سلطانهم كفروا
نعمة مؤنس وإن أطاعوا مؤنسا نسبوا إلى الخلع وسألوه أن يعدل عن بلدهم
لئلا يمتحنوا بحربه فقال له مؤنس قل لهم قد كنت ظننت بكم غير هذا فإذا
خالفتم الظن فليس إلى العدول عنكم سبيل وأرجو ان إحساني إليكم سيكون
من أنصاري عليكم وخذلانكم لي غير صارف لفضل الله عني وكان الأمر
كذلك فقتل داود وانهزم بنو حمدان وقال ابن الأثير في حوادث سنة 351
فيها استولى الروم على مدينة حلب دون قلعتها لأن الدمستق سار إليها
جريدة في مائتي ألف رجل ولم يشعر به المسلمون ولم يعلم به سيف الدولة
فلما علم به أعجله الأمر عن الجمع والاحتشاد فخرج إليه بمن معه فلم
يكن له بهم قوة لقلة من معه فقتل أكثرهم ولم يبق من أولاد داود بن حمدان أحد .
ما قيل فيه من الشعر
في معجم الأدباء في ترجمة جعفر بن محمد الموصلي قال ابن عبد
الرحيم نقلت من خط جعفر بن محمد الموصلي من قصيدة في أبي سليمان
داود بن حمدان :
أعيجي بنا قبل انبتات حبالك * جمالك إن الشوق شوق جمالك
قفي وقفة تبلل عليك أوامها * جوانح لا تروى بغير نوالك
فقد طلعت شمس الندى باوارها * على مستظلات بفئ ظلالك
منها :
بأبناء حمدان الذين كأنهم * مصابيح لاحت في ليال حوالك
لهم نعم لا أستقل بشكرها * وإن كنت قد سيرته في المسالك
وخلفت فيه من قريض بدائعا * ترى خلفا من كل باق وهالك
تنبيه ذكر المجلسي في الجزء الثاني من المجلد 19 من البحار
ص 68 70 خبر أبي العباس أحمد بن كشمرد الذي أسره القرامطة ثم
أعيان الشيعة — صفحة 369
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٦٩