ومن قصيدة له في مدح الإمام علي ع :
لا يفي شأنك الرفيع الثناء * يا علي بك استطال العلاء
قد حباك الاله خير صفات * وبك الناس في الوجود استضاؤا
وحكيم الأنام في كل أمر * أدركت أمرها بك الحكماء
صعدت فيك للحظيرة نفس * قدسها ساطع بها وضاء
فضح الفجر ظلمة الليل لكن * لا ترى النور مقلة عمياء
أي كرب عن النبي جلاه * حين حفت بصحبة الدهياء
غير ماضيك يا فدته المواضي * فهو فصل القضا وفيه الفداء
وقفات لوجه ربك كانت * لم تقفها من قبلك السفراء
لم يكن غيرك الشجاع المفدي * إن دهى الخطب وأدلهم القضاء
ما سمعنا بعابد منه تخشى * أسد الحرب أن يحل البلاء
ومن قصيدة له في مدح الإمام علي ع :
الحب سبيل من استبصر * فدع العذال ولا تغتر
واسلك بالحب طريق الحزم * تنل فيه الحظ الأكبر
وإذا ما لامك ذو جهل * فيه أو عابك ذو منكر
بلغ للناس رسالته * واصدع بالأمر بما تؤمر
واقرأ قرآن فضائله * بلسان الشكر لكي تشكر
فهو الإعجاز دلائله * آيات الذكر لمن فكر
ظهرت للناس معانيه * فتساوى الظاهر والمضمر
يا لاحي الصب عداك الرشد * بلوم الصب ألا تحذر
إرجع عن غيك في لومي * من ذاق الشئ به أخبر
إني مضنى بهوى رشأ * غنج المى أحوى أحور
فتان اللحظ إذا يرنو * وعليل الطرف إذا أبصر
وأسيل الخد رشيق القد * يريك البرق إذ ما أفتر
تحكيه الشمس إذا طلعت * ويحاكي الصبح إذا أسفر
وإذا ما ماس حكاه الغصن * وإن ما مال حكى الأسمر
أبداه الله بديع الحسن * جميل الصورة والمنظر
أمدير الكاس فدتك النفس * أدر لي الكاس لكي أسكر
وأطرب رحماك أخا شغف * في لحن العود وفي المزمر
فإذا ما جئت لأسأل عن * أعمالي في يوم المحشر
ناديت أبا حسن مولاي * أغثني اليوم أبا شبر
قسما بعلاك فليس سواك * يجيب العاجز والمضطر
أعطاك الله لواء الحمد * وخصك في نهر الكوثر
وبرى النيران وأنشأها * لتعذب شانئك الأبتر
ومن قصيدة له في مدح الإمام علي ع :
تسائلني يا سعد والأمر ظاهر * وهيهات نور الحق يخفيه سائر
إذا ما دجى ليل من الغي حالك * سيفضحه صبح من الرشد زاهر
إلا نظرة نحو الحقيقة إنها * تضئ ولكن ما هنالك ناظر
تبصر فما الأبصار تعمى وإنما * عن الحق أي والحق تعمى البصائر
أيجحد ما للمرتضى من فضائل * وينكر ضوء الشمس إلا المكابر
ولولا أناس نازعوه بأمره * لما حار في داجي الضلالة حائر
سرائرهم يوم الفعيلة مزقت * فكيف تراها يوم تبلى السرائر
وما نقموا من حيدر غير أنه * من الله ناه في الأنام وآمر
وماذا يهين البدر والبدر ساطع * إذا ما تعامت عن سناه النواظر
وماذا يضير الليث والليث ظافر * إذا قيل خانته الغداة الأظافر
ومن قصيدة له في مدح الإمام علي ع :
يصغر المدح حيث شأنك أكبر * أنت بالحق حجة الله حيدر
أنت في عالم الكمال وحيد * خالص الدر من معانيك ينثر
طوح الفكر في المجال ليلقى * مدحة تبلغ المقام فأخبر
خزي العاص بابنه في مجال * قد حمى حومة النزول الغضنفر
وابن سفيان قلبه في خفوق * حذر الموت بين أيدي المظفر
وإذا الليث قد بدا وابن آوى * يختفي خشية اللقاء ويحذر
يا نعاما أتت لتلقى هصورا * ارجعي عنه إن شأنك أصغر
ومن قصيدة له يصف فيها الأديب :
أراك تقلد جيد الزمان * قلائد بان بها الجوهر
تنمق زهر رياض البيان * فسيان تنظم أو تنثر
* * *
نسيم الصباح إذا ما سرى * ومر على الروضة الزاهرة
وضمخ بالطيب أردانه * وأرسلها نفحة عاطره
وراح يداعب هيف الغصون * لتهفو للغيمة الماطرة
هنالك يشبه منك الفنون * ورقة صنعتك الفاخرة
* * *
تموج فيك ضياء النبوع * وبان جليا لمن يبصر
وفاض بجنبك صافي الشعور * وغيرك في الناس لا يشعر
تجملت باللطف في ذي الحياة * وفزت ببردتها الضافيه
وجئت بآياتك المنجزات * لتعلو للرتبة العالية
سحرت العقول بلحن الكلام * وعلمته الطير في الرابيه
فجاء يوقع ألحانه * وراحت تردده الساقيه
* * *
فأنت نضارة هذا الوجود * تحير فيك الذي ينظر
فضحت بفهمك ستر الظلام * كوجه الصباح إذا يسفر
* * *
حكيم تعالج هذي السموم * بفائق حكمتك الرائعة
وتقضي الحياة بنثر الزهور * ونشر العطور على الجامعة
ترفرف روحك فوق الكيان * حذارا عليه من الواقعة
وتلقي الدروس دروس الحياة * فتملأ عجبا بها السامعة
أعيان الشيعة — صفحة 350
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٥٠