وأعجب ما في الامر ان عشت بعدهم * على أنهم ما خالفوا لي من بطش
وفي معجم البلدان قال الوزير الكامل أبو القاسم الحسين بن علي
المغربي وكان الحاكم قتل أهله بمصر :
إذا كنت مشتاقا إلى الطف تائقا * إلى كربلاء فانظر عراض المقطم
ترى من رجال المغربي عصابة * مضرجة الأوساط والصدر بالدم
وقال أيضا يرثي أباه وعمه وأخاه :
تركت على رغمي كراما أعزة * بقلبي وان كانوا بسفح المقطم
أراقوا دماهم ظالمين وقد دروا * وما قتلوا غير العلى والتكرم
فكم تركوا محراب آي معطلا * وكم تركوا من خيمة لم تيمم
وله في غلام يسبح ليعبر أورده صاحب مختصر دمية القصر :
علمت منطق حاجبيه * والبين ينشر راحتيه
ولقد أراه في الخليج * يشقه من جانبيه
والنهر مثل السيف وهو * فرنده في صفحتيه
لا تشربوا من مائه * ابدا ولا تردوا عليه
قد دب فيه السحر من * أجفانه أو مقلتيه
أنا قد رضيت من الحياة * بنظرة مني إليه
وقال ابن عساكر سمعت من ينشد لأبي القاسم الوزير المغربي :
الدهر سهل وصعب * والعيش مر وعذب
فاكسب بذلك حمدا * فليس كالحمد كسب
وما يدوم سرور * فاختم وطيبك وقلبك رطب
قال وله أيضا :
خف الله واستدفع سطاه وسخطه * وسائله فيما تسأل الله تعطه
فما تقبض الأيام من نيل حاجة * بنان فتى ابدى إلى الله بسطه
وكن بالذي قد خط باللوح راضيا * فلا مهرب مما قضاه وخطه
وان مع الرزق اشتراط التماسه * وقد يتعدى ان تعديت شرطه
ولو شاء ألقى في فم الطير قوته * ولكنه أفضي أوحى إلى الطير لقطه
إذا ما احتملت العبء فانظر قبيل ان * تنوء به ان لا تروم محطه
وأفضل أخلاق الفتى العلم والحجى * إذا ما صروف الدهر انهجن أخلقن مرطه
فما رفع الدهر امرأ عن محله * بغير التقى والعلم الا وحطه
قال وله أيضا :
تأمل من أهواه صفرة خاتمي * فقال حبيبي بلطف لم تجنبت أحمره
فقلت له في أحمر كان لونه ( 1 ) * ولكن سقامي حل فيه فغير
قال وله أيضا :
من بعد ملكي رمتم ان تغدروا * ما بعد فرقة ما ملكت تخير
ردوا الفؤاد كما عهدتم للحشى * والمقلتين إلى الكرى ( 2 ) ثم اهجروا
قال وله بيت مفرد :
عجبا لقلبي وهو نار كيف لا * يؤذيك مع طول الإقامة فيه
وأورد له ياقوت في معجم البلدان قوله في بابلا بكسر الباء وتشديد
اللام قرية كبيرة بظاهر حلب بينهما نحو ميل :
حن قلبي إلى معالم بابلا * حنين الموله المشيوف
مطلب اللهو والهوى كناس * الخرد العين والظباء الهيف
حيث شطا قويق مسرح طرفي * والأسامي مؤانسي وأليفي
ليس من لم يسل حنينا إلى الأوطان * ان شتت النوى بظريف
ذاك من شيمة الكرام ومن عهد * الوفاء المحبب الموصوف
وأورد ابن شهرآشوب في المناقب أبياتا للمغربي في الإمام الباقر
والظاهر أنه أراد به الوزير المغربي لأنها لا توجد في ديوان ابن هانئ وهي :
يا ابن الذي بلسانه وبيانه * هدي الأنام ونزل التنزيل
عن فضله نطق الكتاب وبشرت * بقدومه التوراة والإنجيل
لولا انقطاع الوحي بعد محمد * قلنا محمد من أبيه بديل
هو مثله في الفضل الا انه * لم يأته برسالة جبريل
وأورد له ياقوت في معجم الأدباء قوله :
لي كلما ابتسم النهار تعلة * بمحدث ما شان قلبي شانه
فإذا الدجى وافى واقبل جنحه * فهناك يدري الهم أين مكانه
وأورد له أيضا :
إذا ما الأمور اضطربن اعتلى * سفيه تضام العلى باعتلائه
كذا الماء ان حركته يد * طفا عكر راسب في انائه
وأورد له أيضا :
سأعرض كل منزلة * يعرض دونها العطب
فان أسلم رجعت وقد * ظفرت وأنجح الطلب
وان أعطب فلا عجب * لكل منية سبب
وأورد له أيضا :
لو كنت أعرف فوق الشكر منزلة * أعلى من الشكر عند الله في الثمن
إذا منحتكها مني مهذبة حذوا * على حذو ما واليت من حسن
وأورد له أيضا :
لا تشاور من ليس يصفيك ودا * انه غير سالك بك قصدا
واستشر في الأمور كل لبيب * ليس يألوك في النصيحة جهدا
وقال مرتجلا فيما حكاه في الطليعة عن البدائع عن الفرج بن إبراهيم
الكاتب صاحب سريرة الألباب وذخيرة الكتاب قال فيها :
دخلت على الوزير أيام وزارته لمشرف الدولة الديلمي وبيدي جزء من
شعر شداد بن إبراهيم المعروف بالطاهر فسألني عنه فأخبرته به فقال أنشدني
منه فأنشدته :
يا منكرا شغفي به * ومكذبا طول اشتياقي
في أي أحوالي تشك * فهن أحوال السياق
أمدامعي أم ضر جسمي * أم ضناي أم احتراقي
كل إذا أنصفتني * حجج عليك بما ألاقي
هامش
( 1 ) فقلت لعمري كان احمر لونه ( خ ) .
( 2 ) ولطرفي الساهي الكرى ( خ ) - المؤلف .