جعل الله منك موسى دعاما * حافظا سقفها به ان يطالا
قام عرش الدين الحنيفي فيه * وهو لولاه كان ثل انثلالا
وحماها به فصان حماها * واستقرت به فعزت منالا
علم الله ان عامل تحتاج * إلى من يقوم الأعمالا
فأجال الرجال جول قداح * فرآه أرضي الرجال خصالا
وبوادي الغري لا طور سيناء * تجلى له الاله تعالى
لا ولا قال في ظلال شعيب * بل بظل العلى استراح وقالا
فإذا ما أتيت وادي طواه * وحماه فاخلع هناك النعالا
وإذا ما الرجال لجلجها العي * حجاجا فلن تحير مقالا
وعرتهم عمياء وعر إذا ما * سلكوها كان السلوك ضلالا
كان داود في الحكومة ينفي * كان لبس ويوضح الاشكالا
فجرى في العلاء يمشي خفيفا * ومشوا فيه ظالعين هزلا
ورقى وهو لم يوف ثلاثا * وثلاثين مرتقى لن ينالا
فتراه ماء يسوع شرابا * وترى غيره سرابا وآلا
وإذا ما الغمام جف حياة أن * بالندى يداه انهمالا
أيها الراكب المغلس يمم * حسنا والق في حماه الرحالا
فهو قصد الأنام بعد أبيه * وكذا الشبل يخلف الريبالا
حسن الخلق أنت ان جل خطب * كنت للناس ملجا ومالا
لا عرتك الخطوب من بعدها قط * ولا في حماك شدت عقالا
وبربع العلي أنت فعرج * فهو المرتجي إذا الخطب هالا
ماجد مفرد تجمع فيه * شاردات العلى فعز مثالا
طاب فرعا مذ طاب أصلا فأمسي * طيب المحتدين عما وخالا
وقال يرثي الشيخ محمد ابن الشيخ امين شرارة العاملي وقد توفي
بالنجف مهاجرا لطلب العلم في 15 شعبان سنة 1303 :
أرى الدنيا على عجل تزول * ولا يبقى بساحتها نزيل
وما هي للمقيم بدار لبث * ولا لا لظعيتها ابدا قفول
تدور باهلها كأس المنايا * كما دارت بشاربها الشمول
ونحن بها إلى أجل قريب * يرينا بعده أمل طويل
وان الموت غاية كل حي * وأيام الحياة لها سبيل
فلا بطل تمنعه العوالي * ولا أسد الشري يحميه غيل
ولا ينجو لعزته عزيز * ولا يبقى لذلته ذليل
فقل للغافلين على غرور * الا هبوا فقد أزف الرحيل
الا لله ما صنعت بنفسي * مصائب ليس يحملها حمول
فجعت بكل وضاح المحيا * كان جبينه سيف صقيل
وزرء محمد أودى بصبري * وهاج به لي الداء الدخيل
كريم الأصل من سروات قوم * بهم يستدفع الخطب الجليل
علا من دوحة العلياء فرعا * فلما طال عاجله الذبول
وأشرق من سماء المجد بدرا * فلما تم أدركه الأفول
مضى من كان للغافلين غيثا * إذا ما أجدب العام المحيل
مضى وأقام في الأحشاء منه * جوى بين الجوانح لا يزول
لقد فقد الأنام به حساما * على نوب الزمان به نصول
تعاجل نصله قدر متاح * فعاد وفي مضاربه فلول
وقال يرثي الفقيه الشيخ موسى شرارة العاملي وقد توفي سنة 1304
من قصيدة :
جبل هوى في عامل فتزايلت * في كل ناحية له أجبالها
تنعى الشريعة كهفها وعمادها من في يديه حرامها وحلالها
ورقت به فوق الثريا منزلا * همم تدوس النيرات نعالها
فغدا منارا للبرية هاديا * تهدى به من غيها ضلالها
قاد البرية لا بتجريد الظبا * أو بالقنا اللاتي شر عن طوالها
لكن بخلق مثل أزهار الربى * وبعزمة لا يستطاع منالها
وإذا السنون الشهب أقلع مزنها * يوما وهب من الرياح شمالها
فاضت يداه بأبحر زخارة * عم البرية كلها سلسالها
سكن الثرى فهو البعيد وذاته * بالفكر باق لا يزال خيالها
يا بلغة السارين انى اتهمت * أو انجدت في السائرين جمالها
اني استطاع بان ينازلك الردى * أو يستطاع من الليوث نزالها
حملوا سريرك فاستخفوا حمله * اني يخف من الجبال ثقالها
عهد علي فليس بعدك منطقي * يلد القوافي المستنير هلالها
أأباه أنت لها إذا عظمت وان * دهم الورى غصص فأنت بلالها
أفرع لها صبرا وكن متمسكا * بالعروة الوثقى الشديد حبالها
مراثيه
قال الشيخ سليمان ظاهر :
طوى مطمئن النفس صفحة أعوام * يكفكف من غربي هموم وأسقام
يكافح لكن في لبوس من الأسى * عداءهما لا في لبوس من اللام
فما غيرا منه طلاقة ماجد * طليق المحيا رائع الحزم مقدام
إلى أن قضى لا واهن العزم نحبه * ولا شاكيا يوما تباريح آلام
ومن غمرت تقوى المهيمن قلبه * فهيهات يثني جيده داء أجسام
مشى الداء يسري في حنايا ضلوعه * كمشية ضرغام جرئ لضرغام
وأمعن فيه فتك لا مترفق * بنجعة هلاك وملجأ أيتام
ومن كحسين في جميل اصطباره * إذا حلقت بالصبر أحداث أيام
وكان حسين كالحسين بصبره * وان لم يمت ما بين كر واقدام
فقدناه فقدان الربيع وراءه * وفقد جديب الأرض صوب الحيا الهامي
فقدناه والدنيا تموج نوائبا * كما ماج في تياره الأخضر الطامي
ولم تخطئ الأهداف يوما رماتها * إذا أخطأت أهدافها أسهم الرامي
وحيث الظبي تستل والسمر شرع * وكل صعيد من دماء الورى دامي
امام على التقوى يلوث ازاره * وما لاثه يوما على وزر آثام
لقد كان غيث المسلمين وغوثهم * كما كان للاسلام كعبة اسلام
وما طاف في أجفانه طائف الكرى * وان زاره يوما فزورة إلمام
لقد كان مأمون البوادر لا يرى * به مغمز يوما لعاب ولا ذام
وقد كان في يوم الحكومات حيث لا * تصيب النهى أحكامها باب احكام
أمينا على فصل القضايا كأنما * استمد القضاء الفصل من فيض إلهام
بصير بحل المشكلات وما التوت * له حجة يوما بنقض وابرام
خؤولته خير الخئولات محتدا * وأعمامه في الدهر أكرم أعمام
نضا بردة العيش الحسين زهادة * غداة رآه مثل أضغاث أحلام
كان جماهيرا مشت بسريره * تزاحم اقدام مواطئ أقدام
صفوف صلاة أو صلات طوائفا * بأفضل صوام على الخير قوام
أعيان الشيعة — صفحة 104
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٠٤