الزهري ] « 1 » ثقة منهم بحفظه ، وحكي عن يحيى بن مصين « 2 » وأحمد بن حنبل . ويحيى بن سعيد القطان أنهم وثقوا محمد بن إسحاق ، واحتجوا بحديثه ، وإنما لم يخرج البخاري عنه وقد وثقه ، وكذلك مسلم بن الحجاج لم يخرج عنه إلا حديثا واحدا في الرجم من أجل طعن مالك بن أنس فيه ، وإنما طعن فيه لأنه بلغه عنه أنه قال : هاتوا حديث مالك ، فأنا طبيب بعلله ، فقال مالك ، وما ابن إسحاق ؟ إنما هو دجال من الدجاجلة ، نحن أخرجناه من المدينة ، يشير - والله أعلم - إلى أن الدجال لا يدخل المدينة .
وكان قد أتى أبا جعفر المنصور وهو بالحيرة فكتب له المغازي ، فسمع منه أهل الكوفة بذلك السبب ، وكان يروي عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير ، وهي امرأة هشام بن عروة بن الزبير ، فبلغ ذلك هشاما فأنكره ، وقال : أهو كان يدخل على امرأتي ؟ وحكى الخطيب في تاريخ بغداد « 3 » أن محمد بن إسحاق رأى أنس بن مالك رضي الله عنه وعليه عمامة سوداء والصبيان يشتدون خلفه ويقولون : هذا رجل من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم لا يموت حتى يلقى الدجال .
توفي محمد بن إسحاق سنة إحدى وخمسين ومائة ، ببغداد ودفن في مقبرة الخيزران بالجانب الشرقي ، وهي منسوبة إلى الخيزران أم هارون الرشيد وأخيه الهادي ، وإنما نسبت إليها لأنها مدفونة بها ، وهذه المقبرة أقدم المقابر التي بالجانب الشرقي - انتهى ملخصا .
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين سقط من الأصل ، وأكمل عن الوفيات .
( 2 ) يحيى بن معين بن عون بن زياد المري ، من أئمة الحديث ومؤرخي رجاله ، توفي سنة 233 ه ترجمته في تذكرة الحفاظ 2 / 11 والوفيات 4 / 139 وطبقات الحنابلة 268 .
( 3 ) تاريخ بغداد 1 / 7 / 2 .