وسني ثماني عشرة سنة ، وبلغت خمسا وعشرين سنة وما بقيت عليّ مسألة للفراء إلا وأنا أحفظها .
وقال أبو بكر بن مجاهد المقرئ ، قال لي ثعلب : يا أبا بكر اشتغل أهل القرآن بالقرآن ففازوا ، واشتغل أهل الحديث بالحديث ففازوا ، وأهل الفقه بالفقه ففازوا ، واشتغلت أنا بزيد وعمر ، فليت شعري ما ذا يكون حالي في الآخرة ؟ فانصرفت من عنده ، فرأيت النبي صلّى الله عليه وسلم في المنام تلك الليلة فقال لي : اقرأ أبا لعباس السلام وقل له : أنت صاحب العلم المستطيل ، قال أبو عبد الله الروزباري العبد الصالح : أراد أن الكرم به - أي بالنحو - يكمل ، والخطاب به يجمل ، وإن جميع العلوم مفتقرة إليه
وقال أبو عمر المعروف بالمطرز « 1 » ، كنت في مجلس أبي العباس ثعلب ، فسأله عن شيء فقال له : لا أدري ، فقال : أتقول لا أدري وإليك تضرب أكباد الإبل ، وإليك الرحلة من كل بلد ؟ فقال له أبو العباس : لو كان لأمك بعدد ما لا أدري بعر « 2 » لاستغنت .
وصنف كتاب الفصيح « 3 » وهو صغير الحجم كثير الفائدة ، وكان له شعر .
ولد في سنة مائتين ، قال ابن القراب « 4 » في تاريخه ، وقيل سنة أربع ومائتين ، وقيل إحدى ومائتين ، والذي يدل على أنه ولد سنة + مائتين أنه قال : رأيت المأمون لما قدم من خراسان في سنة أربع ومائتين ، وقد خرج من باب الحديد يريد الرصافة . فحملني أبي على يده وقال : هذا المأمون ،
هامش
( 1 ) عمر الزاهد ، المعروف بالمطرز ، مضت ترجمته .
( 2 ) في الأصل : ما أدري يصل ، والتصويب عن الوفيات 1 / 103 .
( 3 ) الفصيح من أشهر كتب ثعلب شرحه كثيرون ونقده كثيرون طبع في بيروت سنة 1321 ولبيسك سنة 1876 بعناية المستشرق الألماني فون بارت .
( 4 ) في الأصل : ابن الغراب ، والتصويب عن الوفيات ، وهو إسحاق بن إبراهيم بن محمد ، أبو يعقوب كان محدثا ، ألّف كتاب تاريخ وفيات العلماء وتوفى سنة 429 ه الأعلام 1 / 293 وانظر وفيات الأعيان 1 / 103 .