محمد بن الحسن الحنفي « 1 » ، وكان الشيخ أبو حامد الأسفراييني يقول :
نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون وقائعه ، وأخذ الفقه عن أبي القاسم الأنماطي « 2 » ، وعنه أخذ فقهاء الإسلام ، ومنه انتشر مذهب الشافعي في أكثر الأوقات وكان يناظر أبا بكر محمد بن داود الظاهري « 3 » ، وحكي أنه قال له أبو بكر يوما أبلعني ريقي « 4 » ، فقال له : أبلعتك دجلة ، وقال له : أمهلني ساعة ، فقال له : أمهلتك من الساعة إلى مقام الساعة ، وقال له يوما : أكلمك من الرجل فتجيبني من الرأس ، فقال له : هكذا البقر ، إذا حفيت أظلافها دهنت « 5 » قرونها .
وكان يقال له في عصره : إن الله بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المائة من الهجرة فأظهر كل سنة وأمات كل بدعة ، ومن الله على رأس المائتين بالإمام الشافعي حتى أظهر السنة وأخفى البدعة ، ومن الله تعالى على رأس الثلاثمائة بك حتى قويت السنة ، وأضعفت البدعة ،
وكان له مع فضائله نظم حسن وتوفى لخمس بقين من جمادي الأولى لسنة ست وثلاثمائة ، وقيل يوم الاثنين الخامس والعشرين من ربيع الأول ببغداد ودفن في حجرته بسويقة غالب بالجانب الغربي بالقرب من محلة
هامش
( 1 ) محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني ولاء ، ولد بالكوفة سنة 132 ه وأخذ العلم عن أبي حنيفة ، وتتلمذ لأبي يوسف القاضي توفي بالري وهو مع الرشيد سنة 189 ه ، وفيات الأعيان 10 / 184 تاريخ بغداد 2 / 130 .
( 2 ) الأنماطي ، إبراهيم بن إسحاق النيسابوري ، نسبته إلى بيع الأنماط ، حافظ للحديث ، له تفسير ، توفي سنة 303 ه ترجمته في تذكرة الحفاظ 2 / 243 واللباب 1 / 73 .
( 3 ) محمد بن داود الظاهري ، ولد سنة 255 ه ببغداد ، وكان من الأذكياء ، عالم بالأدب شاعر أديب مناظر ، له الزهرة مطبوع وغيره توفي سنة 297 ه أخباره كثيرة في النجوم الزاهرة 3 / 171 والوفيات 4 / 295 وتاريخ بغداد 5 / 256 .
( 4 ) في وفيات الأعيان : وحكي أنه قال له أبو بكر يوما [ أنت تقول بالظاهر ، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ، فمن يعمل نصف مثقال ؟ فسكت محمد طويلا ، فقال له أبو العباس ، لم لا تجيب ؟ فقال : أبلعني ريقي . . الخ .
( 5 ) في الأصل : وهنت ، والتصويب عن الوفيات .