بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
المقدمة
الحمد لله الذي تجلى بذاته في منصة الأحدية ، إذ كان الله ولم يكن معه ثان ، وأظهر حقائق أسمائه وصفاته في مرتبة الواحدية بمظاهر الأعيان .
وأفاض من عين الكرم والجود على تلك المظاهر ماء حياة الوجود ، وزين صفحات الأكوان ، وأتقن نظام الكائنات على ما تقتضيه الصور العلمية ، والحقائق الثابتة الغيبية أيّ إتقان ، ورتبها بعد نتيجة حتى انتهى الأمر إلى عالم الإنسان ، فتم به قوسا دائرة الوجوب والإمكان ، فأظهره نافخا فيه الروح النوراني بالنفس الرحماني ، وأبرزه مقوما بأحسن تقويم رحماني ، إذ خلق على صورة الرحمن ، وتوجّه بتاج «
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
» تعظيما وتبجيلا ، وشرفه بتشريف : «
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا
» تفضيلا . وكتب له توقيع الاصطفاء والاعتيان « 1 » وائتمنه على أمانة عرضت على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان « 2 » ، وألبسه طيلسان خلافة «
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
» « 3 » فيا له من طيلسان ، وعلمه في مدرسة «
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
» لإبراز استعداده لتلك الرتبة الشريفة
هامش
( 1 ) الاعتيان : الارتياد . وبعتنا عينة أي طليعة يعتاننا . . . والمعتان الذي يبعثه القوم رائدا . ( لسان العرب 2 / 949 ) .
( 2 ) إشارة للآية 72 من سورة الأحزاب .
( 3 ) سورة البقرة الآية 30 .