كانت بخط الجرجاني صح ان يقال إن كليهما من تلاميذ العلامة وانهما
متعاصران وكلام صاحب الرياض ظاهر كالصريح في أن القصيدة بخط الجرجاني
وانها من أصل المجموعة التي هي من مؤلفات الجرجاني وذكره صاحب
الرياض ثانيا بقوله الحسن بن محمد بن راشد المتكلم الفاضل الجليل الفقيه
الشاعر المعروف بابن راشد الحلي كان من أكابر العلماء وهو متأخر الطبقة
عن الشهيد ثم قال وقد رأيت في أسترآباد من مؤلفاته كتاب مصباح
المهتدين في أصول الدين جيد حسن المطالب وتاريخ كتابة النسخة سنة
883 والمراد انها ليست بخط المؤلف قال والحق عندي اتحاده مع الشيخ
تاج الدين حسن بن راشد الحلي السابق إذ عصرهما متقارب والنسبة إلى
الجد شائعة ورأيت في بعض المواضع انه ينقل ابن راشد هذا طريق الفال
بالمصاحف عن خط الشيخ علي بن الظاهر المعاصر للشهيد قال ورأيت في
أصبهان نسخة من حاشية اليمني على الكشاف وهي كبيرة تامة في مجلد
وهي بتمامها بخط الشيخ حسن بن محمد بن راشد الحلي وتاريخ كتابتها
17 ربيع الأول سنة 824 وخطه الشريف لا يخلو من جودة وعلى تلك
النسخة حواش كثيرة جيدة نفيسة وأظن أكثرها من إفاداته اه هذا ما وصل
الينا من كلمات العلماء في الحسن بن راشد الحلي ومنها يظهر ان الحسن بن
راشد الحلي واحد وبقي الكلام على قول صاحب الرياض انه من المتأخرين
عن الشهيد بمرتبتين تقريبا والظاهر أنه معاصر لابن فهد أما معاصرته لابن
فهد المتوفى سنة 841 فكأنه استفاد من مقابلته المصباح سنة 830 وأما تأخره
عن الشهيد بمرتبتين فكأنه استفاده من معاصرته لابن فهد الذي هو تلميذ
المقداد السيوري والمقداد تلميذ الشهيد ويدل عليه ما مر عن الكفعمي من أن
الحسن بن راشد صاحب الجمانة يروي ألفية الشهيد عن المقداد
والمقداد يرويها عن الشهيد لكن يبقى الجمع بين كونه من تلاميذ العلامة
الحلي كما استظهره صاحب الرياض من نسخة القواعد التي رآها بأصبهان
بخط الحسن بن راشد الحلي كما مر وكما يدل عليه وجود قصيدة الحسن بن
راشد بخط الجرجاني الذي هو من تلاميذ العلامة كما مر أيضا وبين كونه من
تلاميذ المقداد السيوري الذي هو تلميذ الشهيد الذي هو تلميذ ولد العلامة
فان تتلمذه على العلامة يوجب أن يكون متقدما على الشهيد بمرتبتين
وتتلمذه على تلميذ الشهيد يقتضي ان يكون متأخرا عن الشهيد بمرتبتين
وهو تناقض ثم إن العلامة توفي سنة 726 وتتلمذه عليه يقتضي عادة ان لا
يكون عمره عند وفاة العلامة أقل من عشرين سنة وهو قد صرح في نظم
الألفية كما يأتي بأنه نظمها بالحلة السيفية سنة 825 وصرح عند ذكر مقابلة
المصباح بأنها كانت سنة 820 والله أعلم كم عاش بعد ذلك فيكون عمره
أزيد من 120 سنة فيكون من المعمرين ولو كان كذلك لنبه عليه مترجموه
وزاد صاحب الذريعة أن الجرجاني وصف الناظم بأوصاف عظيمة لا تليق
إلا بمثل العلامة الحلي وقد مر نقلها عن الرياض وان الوحيد البهبهاني
ذكر في حاشية منهج المقال في ترجمة علي بن محمد بن علي الخزاز القمي ص
238 ان الجرجاني كان جد المقداد فكيف يكون هذا الثناء العظيم من مثل
الجرجاني لتلميذ سبطه مع قرب احتمال عدم إدراك السبط عصر جده
فضلا عن تلميذ السبط وان الشيخ حسن بن راشد الحلي أرخ وفاة شيخه
المقداد السيوري في 26 جمادى الثانية سنة 826 كما وجد بخطه على نسخة
قواعد الشهيد فكيف يكون من تلاميذ العلامة المتوفى سنة 726 فلا بد
من القول بان تلميذ العلامة غير تلميذ المقداد أو القول بان تتلمذه على
العلامة غير صحيح وان صاحب الرياض أخطأ في استفادته ذلك من نسخة
القواعد التي كتبها وأخطأ في كون القصيدة هي بخط الجرجاني وإنما
وجدها في مجموعته فتوهم انها بخطه وداخلة في مؤلفه وليست كذلك وهذا
هو الأقرب فإنه لو كان للعلامة تلميذ بهذه الجلالة وبهذه الأوصاف العظيمة
التي نقلها صاحب الرياض وهو غير الحسن بن راشد تلميذ المقداد لكان
مشهورا معروفا مذكورا في الكتب لا سيما مع كونه شاعرا وله أشعار في مدح
أمير المؤمنين ع وذلك يزيد في شهرته فالغالب على الظن وقوع
الاشتباه من صاحب الرياض في ذلك والله أعلم وكيفما كان فالحسن بن
راشد الحلي الشاعر صاحب المراثي في الحسين ومدائح أهل البيت ع
هو صاحب الجمانة .
أخباره
في مجموعة الجباعي : حكي عن الشيخ تاج الدين الحسن بن راشد
الحلي أنه قال وجدت ولم اختبره : إذا أردت ان تعلم كم مضى من ساعات
النهار فقم في الشمس مستويا واجمع قدميك جميعا واستدبر الشمس وقس
بقدميك طول ظلك الذي وقع على الأرض فإن كان طوله خمسة وعشرين
قدما فقد مضى من النهار ساعتان وان كان طوله اثني عشر قدما فقد مضى
منه ثلاث ساعات وإن كان طوله سبعة اقدام فقد مضى منه أربع ساعات
وان كان طوله ستة اقدام فقد مضى منه خمس ساعات وان كان طوله خمسة
اقدام فهو نصف النهار وان كان بعد نصف النهار طول ظلك تسعة اقدام
فقد مضى من النهار ثمان ساعات من آخره وان كان طول ظلك اثني عشر
قدما فقد مضى من النهار عشر ساعات من آخره وان كان طول ظلك ستة
وعشرين قدما فقد مضى من النهار احدى عشرة ساعة وان كان ظلك على
قدر طول الشمس فتلك اثنتا عشرة ساعة ثم قال وقال الحسن بن راشد
نقلت من خط السيد فخار بن معد أنه قال محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد
الملك بن مروان يصف الحلبة وذكر أسماء الخيل :
تجلى الأغر وصلى الكميت * وسلى فلم يذمم الأدهم
واتبعها رابع تاليا * وأين من المنجد المتهم
وما ذم مرتاحها خامسا * وقد جاء يقدم ما يقدم
وسادسها العاطف المستجير * يكاد لحيرته يحرم
وخاب المؤمل فيما يخيب * وعن له الطائر الأشأم
وجاء الحظي لها ثامنا * فاسهم حصته المسهم
خذا سبعة واتى ثامنا * وثامنة الخيل لا تسهم
وجاء اللطيم لها تاسعا * فمن كل ناحية يلطم
يخب السكيت على أثرها * وعلياه من قنبه أعظم
على ساقة الخيل يعدو بها * مليما وسائسه ألوم
إذا قيل من رب ذا لم يجب * من الحزن بالصمت مستعصم
مشايخه
مر أن صاحب الرياض عد من مشايخه العلامة ومر وجه النظر في
ذلك وفي الطليعة أنه قرأ على الفخر ابن العلامة ولم يذكر مستنده ولا يكاد
يصح لما ستعرف من أنه من تلاميذ السيوري والسيوري من تلاميذ
الشهيد والشهيد من تلاميذ الفخر وقال الكفعمي أنه يروي الألفية عن
شيخه المقداد السيوري والمقداد يرويها عن شيخه الشهيد اه هذا بناء على أن
تلميذ المقداد هو الحلي لا البحراني .
أعيان الشيعة — صفحة 66
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦٦