شيوخنا منهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد
والحسين بن عبيد الله الغضايري وأحمد بن عبدون وكان سماعهم منه سنة
354 وأبو محمد هارون بن موسى التلعكبري وكان سماعه منه أولا سنة
ثمان وعشرين وثلاثمائة وله منه إجازة عامة لجميع كتبه ورواياته هذا هو
المجتمع مما قاله النجاشي والشيخ في كتابيه وحكاه عنهما العلامة وابن
داود وهذه الصفات التي ذكروها والنعوت التي عددوها هي أصول
المناقب وأمهات الفضائل ويلزمها العدالة المعتبرة في صحة الحديث فإنها
الملكة الباعثة على ملازمة التقوى وترك ما ينافي المروة ومن وصف بالزهد
والديانة والورع يعلم وجود ملكة التقوى فيه ويتأكد بانضمام باقي النعوت
الجميلة والمزايا الجليلة وأما المروة فانتفائها عند التحقيق لنقصان في العقل
أو عدم مبالاة بالشرع والثاني مناف للتقوى فينتفي ثبوتها والأول يقتضي
سقوط المحل وضعة المنزلة وانحطاط الرتبة كما هو معلوم بمقتضى العادة وفي
أدنى النعوت المذكورة ما يسقط به احتمال ذلك وأما الضبط فالأمر فيه هين
عند من يجعله من لوازم العدالة كالشهيد الثاني ومن وافقه فإنهم عرفوا
الصحيح بما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل عن مثله في جميع الطبقات
وأسقطوا قيد الضبط من الحد وعللوه بالاستغناء عنه بالعدالة المانعة عن نقل
غير المضبوط وأما من جعله شرطا زائدا وهم الأكثر فقد صرحوا بان الحاجة
إليه بعد اعتبار العدالة للأمن من غلبة السهو والغفلة الموجبة لكثرة وقوع
الخلل في النقل على سبيل الخطا دون العمد والمراد نفي الغلبة الفاحشة
الزائدة على القدر الطبيعي الذي لا يسلم منه أحد غير المعصوم وهو أمر
عدمي طبيعي ثابت بمقتضى الأصل والظاهر معا والحاجة إليه بعد اعتبار العدالة
ليست إلا في فرض نادر بعيد الوقوع وهو أن يبلغ كثرة السهو والغفلة حدا
يغفل معه الساهي عن كثرة سهوه وغفلته أو يعلم ذلك من نفسه ولا يمكنه
التحفظ مع المبالغة في التيقظ وإلا فتذكره لكثرة سهوه مع فرض العدالة
يدعوه إلى التثبت في مواقع الاشتباه حتى يامن من الغلط وربما كان
الاعتماد على مثل هذا أكثر من الضابط فإنه لا يتكل على حفظه فيتوقف
بخلاف الضابط المعتمد على حفظه وهذا كالذكي الحديد الخاطر فإنه يتسرع
إلى الحكم فيخطئ كثيرا واما البطئ فلعدم وثوقه بنفسه ينعم النظر غالبا
فيصيب وليس الداعي إلى التثبت منحصرا في العدالة فان الضبط في نفسه
أمر مطلوب مقصود للعقلاء معدود من الفضائل والمفاخر وكثير من الناس
يتحفظون في أخبارهم ويتوقفون في رواياتهم محافظة على الحشمة وتحرزا عن
التهمة وحذرا من الانتقاد وخوفا من ظهور الكساد ومتى وجد الداعي إلى
الضبط من عدالة أو غيرها فالظاهر حصوله إلا أن يمتنع وليس إلا في الفرد
البعيد النادر الخارج عن الطبيعة واصل الخلقة ومثل ذلك لا يلتفت إليه ولا
يحتاج نفيه إلى التصريح والتنصيص ولعل هذا هو السر في اكتفاء البعض
بقيد العدالة وإسقاط الضبط وكذا في عد علماء الدراية لفظ العدل والعادل
من ألفاظ التوثيق فقد صح بما قلناه أن حديث الحسن صحيح لا حسن ولا
حسن كالصحيح كما في الوجيزة وغيرها ويؤيده ما نقل عن الشهيد الثاني
طاب ثراه من توثيق مشاهير المشايخ والفقهاء من عصر الكليني إلى زمانه فان
الحسن داخل في هذا العموم لأنه كما عرفت من مشايخ المفيد وابن
الغضايري وغيرهما من مشايخ الشيخ الطوسي وقد عاصر الكليني أيضا
وروى عن بعض مشايخه كأحمد بن إدريس وعلي بن إبراهيم ومن في طبقتهما
بل ومن هو أعلى طبقة منهما كعلي بن محمد بن قتيبة الذي يروي عنه
أحمد بن إدريس كما يعلم من طريق الشيخ إلى الفضل بن شاذان ومن هذا
يعلم علو السند بدخول الحسن فيه وذلك بسقوط واسطة أو أكثر وهذا
أيضا من محاسنه العلية فان علو السند في الحديث من مزاياه الجلية وطبقته
من أواخر السادسة إلى أوائل الثامنة اه . وذكر ابن شهرآشوب في معالم
العلماء من جملة شعراء أهل البيت المقتصدين من السادات الحسن بن حمزة
المرعشي الطبري اه . وهذا قرينة على أن مراده بالحسن بن حمزة العلوي
الذي ذكره في كتاب المناقب .
مشايخه
مر عن بحر العلوم أنه روى عن 1 أحمد بن إدريس 2
وعلي بن إبراهيم ومن في طبقتهما 3 وعن علي بن محمد بن قتيبة .
تلاميذه
منهم 1 التلعكبري 2 وابن الغضائري 3 وابن عبدون
4 والمفيد كما مر .
مؤلفاته
قال النجاشي : له كتب منها 1 كتاب المبسوط في عمل يوم وليلة
2 كتاب الأشفية في معاني الغيبة 3 كتاب المفتخر 4 كتاب في
الغيبة 5 كتاب جامع 6 كتاب المرشد 7 كتاب الدر 8 كتاب
تباشير الشريعة أخبرنا بها شيخنا أبو عبد الله وجميع شيوخنا رحمهم الله اه .
وقال الشيخ في الفهرست له كتب وتصانيف كثيرة منها كتاب المبسوط وكتاب
المفتخر وغير ذلك أخبرنا بجميع كتبه ورواياته جماعة من أصحابنا منهم
الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله
وأحمد بن عبدون عن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي سماعا منه وإجازة
في سنة 356 وفي المعالم الحسن بن حمزة العلوي الطبري المرعشي له
تصانيف كالمبسوط والمفتخر في الغيبة .
التمييز
في مشتركات الطريحي والكاظمي يعرف الحسن بن حمزة الجليل الفقيه
الفاضل الزاهد برواية التلعكبري عنه ورواية الحسين بن عبيد الله
الغضائري عنه وأحمد بن عبدون عنه ومحمد بن محمد بن النعمان عنه اه .
175 : السيد حسن بن حمزة بن محسن الحسيني الموسوي النجفي .
كان حيا سنة 862 .
في رياض العلماء : فاضل عالم فقيه جليل يروي عن جماعة من
الأفاضل منهم المولى العلامة زين الدين علي بن الحسين الحسن بن
محمد الأسترآبادي إجازة لما قرأ عليه تحرير العلامة الحلي وتاريخ الإجازة يوم
الخميس 4 ربيع الأول سنة 820 قال وقد رأيت إجازة منه قد كتبها بخطه
لتلميذه السيد المرتضى جلال الدين عبد علي بن محمد بن أبي هاشم بن
زكي الدين يحيى بن محمد بن علي بن أبي هاشم الحسيني على ظهر كتاب
تحرير العلامة تاريخها أول ربيع الثاني سنة 862 وأوردها صاحب الرياض
في ترجمة المجاز وتاريخ بعض آخر من إجازاته سنة 836 وقد كتب بخطه
أيضا على ظهر تلك النسخة هكذا : في الحديث عن رسول الله ص لم يزل
جبرئيل ينهاني عن ملاحاة الرجال كما ينهاني عن شرب الخمرة وعبادة الأوثان
واخبرني الشيخ قاسم . . . الدين عن شيخنا أبي عبد الله المقداد بن السيوري
أعيان الشيعة — صفحة 61
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦١