عنها العباس بن عمرو اه وفي كلام هؤلاء المؤرخين اختلافات أحدها
أن مسكويه في تجارب الأمم يقول إن الذي قتل العباس بن الحسن الوزير
هو الحسين بن حمدان علاه بالسيف وقتله وغيره يقول أن الذي تولى قتله
الحسين بن حمدان وبدر الأعجمي ووصيف ثانيها أن ابن الأثير يقول إن
الذي انهزم في حرب تكريت هو الحسين والطبري يقول إن الذي انهزم هو
عبد الله وكذلك مسكويه صاحب تجارب الأمم يقول إن عبد الله وابن سيما
انهزما ثالثها أن مسكويه يقول إن الحسين بن حمدان نزل في الصحراء ولم
يدخل دار السلطان وكأنه خاف الغدر والطبري يقول إنه صار إلى دار
السلطان وابن الأثير يقول إنه دخل بغداد وهو محتمل للامرين رابعها ما
في كلام ابن الأثير من التنافي فان كلامه الأول يدل على أن أبا الهيجاء تواقع
وحده مع أخيه مرتين مرة له ومرة عليه وذهب في الثانية إلى بغداد وأن أخاه
تشفع بابن الفرات فشفع له فدخل بغداد وولي على قم وكلامه الثاني يدل
على أنه واقع أخاه مع ابن سيما فهرب أخوه وأرسل أخاه إبراهيم يطلب
الأمان فأجيب فدخل بغداد وولي قم وفي ذلك من التنافي ما لا يخفى والذي
يلوح أن الحسين لما خرج من بغداد أرسلت العساكر في طلبه إلى الموصل ثم
إلى بلد فلم يظفروا به فعادوا ثم طلب إلى أخيه أن يطلبه فسار في طلبه إلى
بلد ثم إلى سنجار ثم إلى البرية فظفر أبو الهيجاء وأسر بعض أصحاب أخيه
وأخذ منه عشرة آلاف دينار وجدها في رحله وهرب أخوه ثم بيته أخوه فوق
تكريت وانحدر أبو الهيجاء إلى بغداد ليبين عذره في حرب أخيه وليسلم
العشرة آلاف دينار التي أخذها منه إلى السلطان ثم عاد إلى الموصل ثم سير
ابن سيما ومن معه في طلب الحسين فلم يظفروا به فاضطر المقتدر إلى أن
يكتب لأخيه ثانيا بطلبه مع ابن سيما فانهزم الحسين وأرسل أخاه إبراهيم إلى
الوزير ابن الفرات فاصلح أمره مع الخليفة ودخل بغداد وولي على قم ومن
أخبار الحسين بن حمدان وهو يتولى الحرب بقم ما في تجارب الأمم في
حوادث سنة 297 أن سبكرى كان متغلبا على فارس فورد عبد الرحمن بن
جعفر الشيرازي كاتب سبكرى بغداد وقرر أمر سبكرى مع السلطان على
شئ يحمله عن فارس ثم عاد إلى صاحبه فورد الخبر بان الليث بن علي
خرج من سجستان فدخل فارس وخرج عنها سبكرى فندب مؤنس الخادم
للشخوص إلى فارس فسار ووجد سبكرى برامهرمز وسار الليث إلى ارجان
ليلقى مؤنسا فبلغ الليث أن الحسين بن حمدان قد سار من قم إلى البيضاء
فخاف أن تؤخذ منه شيراز فوجه أخاه مع قطعة من جيشه إلى شيراز
ليحفظها وأخذ هو دليلا يدله على طريق مختصر قريب إلى البيضاء ليوقع
بالحسين بن حمدان فاخذ به الدليل في طريق الرجالة وهو طريق صعب
ضيق فتلفت دوابه ورجاله فقتل الدليل وعدل عن الطريق فخرج إلى
خوابذان وقد وصل إليها مؤنس فلما أشرف الليث على عسكر مؤنس قدر
أنه عسكر أخيه الذي انفذه إلى شيراز فكبر أصحابه فخرج اليه مؤنس
فأوقع به وأخذه أسيرا وهذا ثمرة العجلة وعدم التدبر وأشار قواد مؤنس
عليه بالقبض على سبكرى فقال إذا صار الينا في غد قبضنا عليه وكان
سبكرى يركب كل يوم من مضربه إلى مؤنس فيسلم عليه فوجه اليه مؤنس
سرا أن يسير مسرعا إلى شيراز فسار فلما أصبح مؤنس وتعالى النهار قال يا
قوم ما جاءنا سبكرى اليوم فأرسلوا يتعرفون خبره فأخبروا أنه سار إلى
شيراز من أول الليل فعاد باللوم على قواده وقال من جهتكم شاع الخبر وسار
مؤنس ومعه الليث راجعا إلى بغداد وانصرف الحسين إلى قم ولما حصل
سبكرى بشيراز كان معه قائد يقال له القتال فسعى القائد إلى سبكرى
بكاتبه عبد الرحمن بن جعفر وأعلمه أنه في جنبة السلطان وأنه قد أحلف
قواده كلهم للسلطان وليس يتعذر عليه متى شاء أن يورد كتابا من السلطان
بالقبض عليه ففزع سبكرى وقبض على عبد الرحمن واستكتب مكانه رجلا
يعرف بإسماعيل بن إبراهيم التيمي فحمله إسماعيل على الخلاف فاحتال
عبد الرحمن من محبسه وكتب إلى ابن الفرات بخبره وبخلاف سبكرى على
السلطان فكتب ابن الفرات إلى مؤنس وقد صار إلى واسط كتابا يقول فيه
أن كنت فتحت فقد أغلقت وإن كنت قد أسرت فقد أطلقت ولا بد من أن
تعود فتحارب سبكرى فعاد مؤنس إلى الأهواز وأخذ سبكرى في ملاطفة
مؤنس ومهاداته وبذل عنه مؤنس سبعة آلاف ألف فلم يرض بذلك ابن
الفرات حتى بلغ تسعة آلاف ألف فلم يقنع ابن الفرات الا بثلاثة عشر
ألف ألف وأبى سبكرى أن يزيد على عشرة آلاف ألف فاغتاظ الوزير من
تمانن سبكرى واتهم مؤنسا بالميل اليه وأرسل محمد بن جعفر العبرتائي
لحرب سبكرى فواقعه على باب شيراز فانهزم سبكرى إلى بم فتبعه إليها
فهزمه ودخل مفازة خراسان وأسر القتال وورد كتاب أحمد بن إسماعيل
باسره سبكرى فكتب اليه بحمله إلى الحضرة فحمله إلى بغداد هكذا ذكر
مسكويه في تجارب الأمم وليس في كلامه ذكر للحسين بن حمدان ولكن
كلام ابن خالويه وشعر أبي فراس يدلان على خلاف ذلك .
قال ابن خالويه : وافتتح الحسين فارسا وقتل السبكرى وأسر الفتاك
القتال وبذل له أهل فارس ثلاثمائة ألف دينار لمقامه بها وترك الموصل
وديار ربيعة فأبى ذلك وفي ذلك يقول أبو فراس :
ولما طغى الفتاك وأفتل امره ( 1 ) * حذاه العوالي احوذي مغاور
وقاد إلى ارض السبكرى جحفلا * يسافر فيه الطرف حين يسافر
تناسى به الفتاك في القد فتكه ( 2 ) * ودارت برب الجيش في الدوائر
وفي سنة 298 ولي الحسين بن حمدان ديار بكر وربيعة ذكره في
شذرات الذهب وغيره فيكون قد بقي في ولاية الحرب بقم نحوا من سنتين
أو أقل ثم بقي في ولاية ديار بكر وربيعة إلى سنة 303 .
قال ابن خالويه حاصرت بنو تميم ذكا ابن . . . أمير جند قنسرين
والعواصم واستباحت الأموال فكاتب المقتدر الحسين بن حمدان في انجازه
فاسرى إليهم من الرحبة حتى أناخ عليهم بخناصرة فاخذ منهم أربعمائة
رئيس رأس قسرا وحملهم في غرائر الشعر على جمالهم وانصرف فلم يلق
ذكا فمات أكثرهم بالحبوس ببغداد إلى أن سال في باقيهم فيهم الأغر
السلمي فأطلقوا ولم تسكن تميم بعدها الشام وقال شاعرهم :
اصلح ما بين تميم وذكا * أبلج يشكي بالرماح من شكا
يبذرق ( 3 ) الجيش إذا ما سلكا * كأنه سليكة بن السلكا
وفي ذلك يقول أبو فراس في رائيته الطويلة :
أذل تميما بعد عز وطالما * أذل بنا الباغي وعز المجاور
وقال ابن الأثير في حوادث سنة 303 في هذه السنة خرج الحسين بن
هامش
( 1 ) ولما طغى القتال واقتال امره خ
( 2 ) تناسى به القتال في العدو قتله خ .
( 3 ) الذي في النسخة يبذل وظننا أن صوابه يبذرق . المؤلف