تنساب كالماء على حافر * كأنه من حجر صلد
نابت عن الأشهب لما مضى * نيابة الكلب عن الفهد
وقال يصف الفرس الأدهم في ضمن ابيات قالها في أبي تغلب فضل
الله بن ناصر الدولة الحمداني وهي :
اسمع المدح الذي لو قيل في * أحد غيرك قالوا سرقا
جاء يستهديك مهرا أدهما * يركب الفارس منه غسقا
كالدجى تبصر من غرته * فوق اطباق دجاه فلقا
جل ان يلحق مطلوبا ومن * طلب الريح عليه لحقا
فتراه واقفا في سرجه * يتلظى من ذكاه قلقا
فإذا طار به المشي مضى * وهو كالريح يشق الطرقا
كالسحاب الجون الا انه * ليس يسقي الأرض الا عرقا
جمع الأمرين يعدو المرطى * في مدى السبق ويمشي العنقا
وقال يصف الفرس الذي أهداه له أبو تغلب الحمداني :
اليوم يوم سروري * بالموصلي الذنوب
من عند قرم كريم * جزل العطاء لبيب
آدابه جعلته * يعني بكل أديب
ركبت فيه القوافي * فجاد بالمركوب
ذو غرة يتلألأ * في حالك غربيب
لون الشباب عليه * مع غرة كالمشيب
صهيله جوف أذني * ولا غناء عريب
لولا اضطراري اليه * نزهته عن ركوبي
وقال :
كم من صديق يروق عيني * بالشكل والحسن واللباقة
ليس له في الجميل رأي * ولا بفعل القبيح طاقة
كأنه في القميص يمشي * فالوذج السوق في رقاقه
وقال يتشوق رئيسا ويصف رواقه :
لا والذي يا سيدي * يفني الأنام وأنت باقي
ما للخليفة مثل صحنك * والتدلي والرواق
دار غدت شرفاتها * توفي على السبع الطباق
فقبابها وكواكب * الجوزاء تسمو باتفاق
ولها حصون تشتكي * حيطانها بعد الفراق
ويضيع فيها الخضر وهو * يسير في ظهر البراق
لما دخلت أطوفها * ومشيت في طول الرواق
لم افنه حتى فنيت * وصار مثل القوس ساقي
دار بها يا سيدي * ما بي إليك من اشتياق
التخلص
ورد الزادرخت ( 1 )
ثم اتى بعدها بأبيات لا يحسن نقلها ثم قال :
كما فتحت وحد السيف يدمى * من الأعناق قلعة اردمشت
وقال من ابيات تقدمت في مدح صاعد :
ونسيم كأنه اشتق * من نشر صاعد
ما جاء له من التضمين
أورده في اليتيمة
قال وقد كان غاب عن الحضرة مع الوزير ثم عاد فلما قرب توقف
عن الدخول :
أيا مولاي دعوة مستغيث * قد التهبت جوانحه بنار
أغثنا بالرحيل غدا فانا * من الشوق المبرح في حصار
وابرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الديار من الديار
وقال :
قد قلت لما غدا مدحي فما شكروا * وراح ذمي فما بالوا ولا شعروا
علي نحت القوافي من معادنها * وما علي إذا لم تفهم البقر
وقال :
ولم أطرب إلى عذراء رود * بها عن وصل عاشقها نفار
ولا غرثى الوشاح كان ورد * الحياء بوجنتيها الجلنار
بنفسي كل مهضوم حشاها * إذا ظلمت فليس لها انتصار
ولكني طربت إلى خليل * سمحت ببذله ولي الخيار
فلما إن مضى في حفظ من لا * يضيعه وشط به المزار
ندمت ندامة الكسعي لما * غدت منه مطلقة نوار
فعيني ما تجف لها دموع * وقلبي ما يقر له قرار
وقال :
سيدي إن أقمت بعدك بالصغر * فقلبي علي غير مقيم
غير اني أقول بالرغم مني * فلعلي أكف باس همومي
من يكن يكره الفراق فاني * اشتهيه لوقفة التسليم
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة والمعروف الآن ( الزندرخت ) أي شجرة النساء وهو شجر يكثر في بلاد
الشام .
المؤلف