الذي تقتبس أشعة الفضل من نار قريحته وترتوي حائمة النهى والعقل من
ري رؤيته ، ونعته ابن أخيه السيد عبد المطلب عند ذكره في مرثيته لعمه
السيد حيدر فقال : نادرة هذا الدهر ، وفريد هذا العصر ، انسان عين
الأدب ، وواحده في النظام والخطب الخ . . . ومن بواعث الأسف الشديد
ان هذا الأديب والمفوه الخطيب لم يتعرض لذكره أحد ، وتناساه حتى أبناء
بلده الأبرار ، كما تنوسي عشرات الأدباء من أمثاله في القرن الثالث عشر .
أشعاره
له عدة قصائد مشهورة في رثاء أهل البيت ع ينشدها
الذاكرون في المحافل والمواسم الحسينية منها قافيته التي صدرها بقوله :
نشدتك ان جئت خبت النقا * فعرج به واحبس الاينقا
وسل عن فؤادي فعهدي به * بتلك المعاهد أمسى لقى
ومن قيدت قلبه الغانيات * فهيهات هيهات ان يطلقا
ومن لسع الحب أحشاءه * ففيه محالا تفيد الرقى
إلا م التجافي ولا ذنب لي * أما آن أن يسعفوا باللقا
سأسقيك يا ربعهم أدمعي * إذا لثراك الحيا ما سقى
فاها لأيامنا السالفات * وعيش لنا لم يزل مونقا
وهل يرتجي ذو حجى رد ما * به طائر البين قد حلاقا
ومنها يصف موقف السبط الشهيد يوم الطف :
غداة كتائب أهل الضلال * لحرب الحسين حداها الشقا
فثار لها موردا شوسها * حياض المنية في الملتقى
رأت منه باس أبيه الوصي * ببدر وذكرها الخندقا
فصار الرعيل يدق الرعيل * وفيلقهم يركب الفيلقا
وله من قصيدة ثانية ويخص فيها بالذكر العباس بن علي ع :
لو كنت تعلم ما في القلب من شجن * ما ذاق طرفك يوما طيب الوسن
ولو رأيت غداة البين وقفتنا * أذلت دمعك حزنا كالحيا الهتن
ناديت مذ طوح الحادي بظعنهم * وراح يطوي فيافي الأرض بالبدن
يا راحلين بصبري والفؤاد معا * رفقا بقلب محب ناحل البدن
ظللت في ربعكم أبكي لبعدكم * كما بكين حمامات على فنن
طورا أشم الثرى شوقا وآونة * أدعو فلا أحد بالرد يسعفني
يا سعد دع عنك ذكر الغانيات ودع * عنك البكاء على الاطلال والدمن
واسمع بخطب جرى في كربلاء على * آل النبي ونح بالسر والعلن
يوم به الدين قد هدت قواعده * وأصبح الشرك فيه ثابت الركن
وله في التشبيب :
يا راحلا رحل الكرى عن ناظري * لما نأى والجسم زاد نحولا
ومودعا لو مت قبل وداعه * أسفا لكان الموت فيه قليلا
صيرتني مضني الفؤاد مسهدا * واهي القوى باكي العيون عليلا
أرعى النجوم مؤرقا فتخالني * تحت الظلام على النجوم وكيلا
وأطارح الورق الهتوف بنوحها * مهما دعت فوق الأراك هديلا
وائن من ألم الفراق وناظري * مد الفرات بدمعه والنيلا
ويهزني شوقي إليك فأنثني * طربا كأني قد سقيت شمولا
يا نازحا عني وفي وسط الحشا * مني تبوأ منزلا ومقيلا
لو أستطيع ركبت سارية الصبا * لك لو وجدت لما أردت سبيلا
وهواك وهو لدي خير الية * قسم يجل بان يقال جليلا
ما مال قلبي مذ نايت لصاحب * كلا وإلا ألف الفؤاد خليلا
فمتى ليالينا تعود ويغتدي * ودي بود أحبتي موصولا
بالله بلغ يا نسيم أحبتي * شوقي فغيرك ما وجدت رسولا
وله :
لعمري ما لانت قناتي لغامز * ولا بي كبا طرفي لدى الجولان
ولا رجفت أحشاي قط بموقف * ولا خانني رمحي بيوم طعان
وله مراسلا بعض أحبابه :
ما شاقني ظبي أغر * يحكي بطلعته القمر
حلو الدلال مقرطق * غنج بعينيه حور
وإذا تثنى أورنا * يا عاشقيه خذوا الحذر
لو أن ناسك ديره * لجماله يوما نظر
لصبا وقال تبارك * الرحمن وما هذا بشر
كلا ولا شاق الحشا * زمن بوادي الجزع مر
حيث العواذل غيبت * عني ومن اهوى حضر
فترى الكؤوس كأنها * شهب تلألأ في سحر
قسما بحسنك وهو خير * الية من خير بر
مذ غبت حاربت الهنا * نفسي وسالمت الكدر
وجفت لذيذ رقادها * عيني وواصلت السهر
واها على زمن مضى * ماذا يكون لو استمر
كم نلت منك به المنى * ولكم قضيت به وطر
ومن قصيدته التي قرض فيها العقد المفصل قوله :
نعم انه العقد المفصل أشرقت * لألؤه فالكون منهن زاهر
اتى بأغاني دمية القصر فالورى * سكارى ولا ساق هنالك دائر
لو أن ابن أوس فيه سرح طرفه * لراح ومنه اللب ولهان حائر
فيا رائد الزهر الندي دونك اقتطف * بعينيك ما ترتاح فيه البصائر
فاقسم ما صاغت يد الفضل مثله * ولا جاء للدنيا كحيدر شاعر
يشير فتأتيه القوافي كأنه * مليك له غر القوافي عساكر
به الحلة الفيحاء طاولت السهى * فخارا وباهى الأولين الأواخر
وله من موشحة جارى فيها بالوزن موشحة : ليلة ليلى بوصل
عودي :
قد جاد بالوصل بعد الهجر * أغيد يزري بنور البدر
طاف على الصب بالأقداح * في ليلة غاب عنا اللاحي
فبت من خده تفاحي * ومن رضاب الثنايا خمري
أفديه من ذي دلال المى * من ردفه الخصر يشكو الهضما
حسبته بدر تم لما * بدا لنا تحت ليل الشعر
يا منزل الشوق من نعمان * سقيت من هاطل الأجفان
هل راجع فيك عيش ثان * وجامع فيك شملي دهري
الا اسقني قرقف الصهباء * تطفي أواري وتشفي دائي
ومذ بها طاف ظن الرائي * شمسا تجلت بكفي بدر
ومن غرامياته :
عج على بارق وحي الخياما * واقرئ النازلين فيها السلاما
أعيان الشيعة — صفحة 410
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤١٠