ما زلت في عقل الكبير * وأنت في سن الصغير
حتى تعصرت الشبيية * واكتسيت من القتير
عف المداخل والمخارج * والغريزة والضمير
والله خص بك الخليفة * فاصطفاك على بصير
فإذا ألاث بك الأمور * كفيته قحم الأمور
من قاس غيركم بكم * قاس الثماد إلى البحور
وقال يمدح الفضل بن الربيع أيضا من أبيات :
قد عذب الحب هذا القلب ما صلحا * فلا تعدن ذنبا أن يقال صحا
أبقيت في لتقوى الله باقية * ولم أكن كحريص لم يدع مرحا
وحاجة لم تكن كالحاج واحدة * كلفتها العزم والعيرانة السرحا
يطلبن بالقوم حاجات تضمنها * بدر بكل لسان يلبس المدحا
لقد نزلت أبا العباس منزلة * ما أن ترى خلفها الأبصار مطرحا
وكلت بالدهر عينا غير غافلة * من وجود كفك تاسو كلما جرحا
وقال يمدح الفضل بن الربيع أيضا من أبيات :
مضى أيلول وارتفع الحرور * وأخبت نارها الشعرى العبور
فقوما فالحقا خمرا بماء * فان نتاج بينهما السرور
نتاج لا تدر عليه أم * بحمل لا تعد له الشهور
رأيت الفضل يأتي كل فصل * فقل له المشاكل والنظير
ولم تك نفسه نفسين فيه * ليفصل بين رأييه مشير
تقيلت الربيع ندى وبأسا * وحزما حين تحزبك الأمور
وقال يمدح الفضل بن الربيع أيضا من أبيات :
يا ربع شغلك إني عنك في شغل * لا ناقتي فيك لو تدري ولا جملي
يا فضل غاية خلق الله كلهم * إذا ضربنا بجود غاية المثل
كم قائل لك من داع وقائلة * نفسي فداء أبي العباس من رجل
يفديانك ما اسطاعا بجهدهما * ويسألان لك التأخير في الأجل
وقال يمدح الفضل بن الربيع أيضا ويساويه بالأمين لولا الخلافة وهو
يدل على سقوط نفس الأمين :
لعمرك ما غاب الأمين محمد * عن الأمر يعينه إذا شهد الفضل
ولولا مواريث الخلافة إنها * له دونه ما كان بينهما فضل
فان تكن الأجسام فيها تباينت * فقولهما قول وفعلهما فعل
وقال يمدح العباس بن الفضل بن الربيع من قصيدة :
نم بما كنت لا أبوح به * على لسان بالدمع منطيق
شوقا إلى حسن صورة أثرت * من سلسبيل الجنان بالريق
تشوب عزا بذلة فلها * ذل محب وعز معشوق
وردفها كالكثيب نيط إلى * خصر دقيق اللحاء ممشوق
أمشي إلى جنبها أزاحمها * عمدا وما بالطريق من ضيق
كقول كسرى فيما تمثله * من فرصة اللص ضجة السوق
وقال يمدح العباس بن الفضل أيضا من قصيدة :
هل منك للمكتوم إظهار * أم منك تغبيب وإنكار
وفتية ما مثلهم فتية * كلهم للقصف مختار
نادمتهم يوما فلما دجا * ليل وصاروا في الذي صاروا
قمت إلى مبرك عيدية * انتخب الفره وأختار
لا والذي أضنى لرضوانه * سارون حجاج وعمار
ما عدل العباس في جوده * رام بدفاعيه تيار
يا ابن أبي العباس أنت الذي * سماؤه بالجود مدرار
يرجو ويخشى حالتيك الورى * كأنك الجنة والنار
تقيلا منك أباك الذي * جرت له في الخير آثار
كأنه أبيض ذو رونق * أخلصه الصيقل بتار
من عصم الناس وقد اسنتوا * ومن هدى الناس وقد حاروا
كأنما أوجههم رقة * لخا من اللؤلؤ أبشار
وقال يمدح العباس المذكور أيضا ويعرض بالبرامكة وابتدأ مدحه
بشئ غير متعارف وأتى به سهلا ممتنعا بغير تكلف فقال :
الحمد لله ليس لي نشب * فخف ظهري وقل زواري
وأحسنت نفسي التعزي عن * شئ تولى ومتن أوطاري
فلست أخشى نفسي على طمع * أخاف منه دريكة العار
من نظرت عينه إلى فقد * أحاط علما بما حوت داري
خيري من البيت كامن وعلى * مدرجة الشانئين أسراري
إن انتجعت العباس ممتدحا * وسيلتي جوده وأشعاري
إني حري بان يبدلني * جود يديه يسرا باعسار
عن خبرة حيث لا مخاطرة * وبالدلالات يهتدي الساري
تلك المعالي إن كنت مفتخرا * لا شرف النوبهار والنار
وقال يمدح العباس بن الفضل أيضا من قصيدة وابتدأ ببكاء الدار
فقال :
الدار أطبق أخراس على فيها * وأعتاقها صمم عن صوت داعيها
ولي من الحين عين ليس يمنعها * طول الملامة أن تجري ماقيها
يا دمنة سلبت منها بشاشتها * وألبست من ثياب المحل باقيها
أبدت عواصي من دمع أطعن لها * لما رميت بطرفي في نواحيها
ثم أخذ في وصف الخمر فقال :
لأعطن على الصهباء عن دمن * لم يبق من عهدها إلا أثافيها
عاطيتها صاحبا صبابها كلفا * حربا لعائفها سلما لحاسيها
فأعنقت بي أمون فات غاربها * قود الزمام وقاد السوط هاديها
إلى أبي الفضل عباس وليس إلي * هذا ولا ذا دعت نفسي دواعيها
إن السحاب لتستحيي إذا نظرت * إلى نداه فقاسته بما فيها
حتى تهم باقلاع فيمنعها * خوف العقوبة في عصيان منشيها
بنى الربيع له والفضل فاحتشدا * غايات ملك رفيعات لبانيها
وشمراه فلما شمراه لها * جرى فقال كذا قالا له أيها
وقال يمدح العباس المذكور من أبيات :
لئن سميت عباسا * فما أنت بعباس
لدى الجود ولكنك * عباس لدى الباس
وبالفضل لك الفضل * أبا الفضل على الناس
وقال يمدح محمد بن الفضل بن الربيع وهي من غرر شعره :
لمن طلل ألم أشجه وشجاني وهاج الهوى أو هاجه لاوان
هامش
( 1 ) العباس من أسماء الأسد وهو المراد هنا . - المؤلف -