الدولة أبا محمد الحسن بن سهلان فلقب عميد أصحاب الجيوش وكان
مولده برامهرمز في شعبان سنة 361 وقال في حوادث سنة 408 فيها قدم
سلطان الدولة بغداد وكان مقامه بفارس : وفيها هرب ابن سهلان من
سلطان الدولة إلى هيت واقام عند قرواش وولى سلطان الدولة موضعه أبا
القاسم جعفر بن أبي الفرج بن فسانجس . وقال في حوادث سنة 409 في
هذه السنة عرض سلطان الدولة على الرخجي ولاية العراق فقال ولاية
العراق تحتاج إلى من فيه عسف وخرق وليس غير ابن سهلان وانا أخلفه هنا
فولاه سلطان الدولة العراق فسار من عند سلطان الدولة وقد مر في
حوادث سنة 408 انه هرب إلى هيت ولم يذكر انه عاد إلى سلطان الدولة
ولا ان سلطان الدولة أين كان لما سار من عنده ولعله كان في شيراز ففي
الكلام نقص ظاهر قال فلما كان ببعض الطريق ترك ثقله والكتاب
وأصحابه وسار جريدة في خمسمائة فارس مع طراد بن دبيس الأسدي
يطلب مهارش ومضر ابني دبيس وكان مضر قد قبض قديما عليه بأمر فخر
الملك فكان يبغضه لذلك وأراد ان يأخذ جزيرة بني أسد منه ويسلمها إلى
طراد فلما علم مضر ومهارش قصده لهما سارا عن المذار فتبعهما والحر شديد
فكاد يهلك هو ومن معه عطشا فكان من لطف الله به ان بني أسد اشتغلوا
بجمع أموالهم وابعادها وبقي الحسن بن دبيس فقاتل قتالا شديدا وقتل من
الديلم والأتراك ثم انهزموا ونهب ابن سهلان أموالهم وصان حرمهم
ونساءهم فلما نزل في خيمته قال الآن ولدتني أمي وبذل الأمان لمهارش
ومضر وأشرك بينهما وبين طراد في الجزيرة ورحل وانكر عليه سلطان الدولة
فعله ذلك ولعل هذا من عسفه وخرقه الذي وصفه به الرخجي قال
ووصل إلى واسط والفتن بها قائمة فأصلحها وقتل جماعة من أهلها وورد
عليه الخبر باشتداد الفتن ببغداد فسار إليها فدخلها أواخر شهر ربيع الآخر
فهرب منه العيارون ونفى جماعة من العباسيين وغيرهم ونفى أبا عبد الله بن
النعمان فقيه الشيعة وهو الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ولعل
هذا من جملة عسفه وخرقه ولعل المصلحة اقتضت ذلك كما فعل عميد
الجيوش الحسين بن أستاذ هرمز كما يأتي في ترجمته قال وانزل الديلم
أطراف الكرخ وباب البصرة ولم يكن قبل ذلك فأفسدوا ثم إن أبا محمد بن
سهلان أفسد الأتراك والعامة فانحدر الأتراك إلى واسط فلقوا بها سلطان
الدولة فشكوا اليه فسكنهم ووعدهم الاصعاد إلى بغداد واصلاح الحال
واستحضر سلطان الدولة ابن سهلان فخافه ومضى إلى بني خفاجة ثم اصعد
إلى الموصل فأقام بها مدة ثم انحدر إلى الأنبار ومنها إلى البطيحة فأرسل
سلطان الدولة إلى البطيحة رسولا يطلبه من الشرابي فلم يسلمه فسير إليها
عسكرا فانهزم الشرابي وانحدر ابن سهلان إلى البصرة فاتصل بالملك جلال
الدولة وقال في حوادث سنة 411 فيها اتفق سلطان الدولة واخوه مشرف
الدولة واجتمعا ببغداد واستقر بينهما انهما لا يستخدمان ابن سهلان وفارق
سلطان الدولة بغداد وقصد الأهواز واستخلف أخاه مشرف الدولة على
العراق فلما وصل سلطان الدولة إلى تستر استوزر ابن سهلان فاستوحش
مشرف الدولة فانفذ سلطان الدولة وزيره ابن سهلان ليخرج أخاه مشرف
الدولة من العراق فجمع مشرف الدولة عسكرا كثيرا ولقي ابن سهلان
فانهزم ابن سهلان وتحصن بواسط وحاصره مشرف الدولة وضيق عليه
فغلت الأسعار حتى بلغ الكر من الطعام ألف دينار قاسانية واكل الناس
الدواب حتى الكلاب فلما رأى ابن سهلان ادبار أموره سلم البلد
واستخلف مشرف الدولة وخرج اليه ثم قال وقبض على ابن سهلان كحل
وقال في حوادث سنة 414 فيها قتل أبو محمد بن سهلان قتله بنكير بن
عياض عند ايذج اه وايذج كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان .
والوزير ابن سهلان هو الذي صنف برسمه الشريف المرتضى علم الهدى
كتاب الأنصار فيما انفردت به الإمامية في المسائل الفقهية قال في أوله : اني
محتمل ما رسمته الحضرة السامية الوزيرية العميدية أدام الله سلطانها وأعلى
ابدا شانها ومكانها من بيان المسائل الفقهية التي يشنع فيها على الشيعة الإمامية
الخ وقول بعضهم انه صنف برسم عميد الجيوش الحسين بن أستاذ
هرمز قد بينا فساده في ترجمة الذكور .
779 : الحسن بن مقاتل .
روى الصدوق في علل الشرائع عنه عن زرارة عن الصادق ع
حديث بدو النسل من آدم ع والرد على من يقول إن
آدم كان يزوج بنيه بناته وفي ذلك الحديث : غير أن جيلا من هذا الخلق
الذي ترون رغبوا عن علم أعلى بيوتات نبيهم ص واخذوا من حيث لم
يؤمروا باخذه فصاروا إلى ما قد ترون من الضلال والجهل الحديث .
780 : الشيخ حسن الملك .
من شعراء عصر السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي من الطبقة
الأخيرة وله فيه مدائح منها قوله :
نور المحيا وضوء الشمس متفق * لو لم يوارسنا أنوارها الغسق
كف تجود على كل الأنام ندى * منه الأنام بإذن الله قد رزقوا
فيض العلوم حكى البحر المحيط فار * باب الفضائل في أمواجه غرقوا
مسك أضيع لنا أم طيب نفحته * هيهات ما المسك لولا نشره العبق
ركن التقى كعبة الوفاد باب غنى * لها ذوو الحاج في كف الرجا طرقوا
بدر الهداية شمس الفضل طلعته * لم يخف أنواره صبح ولا غسق
حاز الهدى والندى والفتك يتبعه * نسك المسيح وهذا كيف يتفق
نادى العلوم فامته ملبية * كل لكل بأمر الله يستبق
ما أبهمت من علوم الدين مسالة * الا بها فاه منه منطق ذلق
ولا أدلهم علينا ليل معضلة * الا وأوضحها من رأيه فلق
من مثله جده طه النبي ومن * لولاه في الكون هذا الخلق ما خلقوا
مذ غاب قائمنا المهدي امره * فالحق متضح والغي ممتحق
قد قام يصدع في حكم به حكم * في الخلق لم يثنه خوف ولا رهق
وسل صارم ايمان أصاب به * قلب النفاق فما امسى به رمق
لذاك سمي بالمهدي حيث به * من سره سر علم ليس يفترق
إذا ارتقى خاطبا أعواد منبره * خلت السيول من الآكام تندفق
جلى سباقا وكم راموا اللحوق وقد * جدوا ولكن غبارا منه ما لحقوا
هذا هو الفخر فخر قد سعدت به * في النشأتين على رغم الأولى حنقوا
خذها مملكة للرق من ملك * ما شانها ابدا زور ولا ملق
حسناء من حسن تهدى إلى حسن * الأخلاق من طاب منه الخلق والخلق
وقال يمدحه أيضا :
تجلى لنا نور على الشمس يظهر * ونور محيا دونه الطرف يحسر
فمن نوره تهدى الأنام من العمى * ومن فضله تحيا القلوب وتبصر
وفي كنهه في الخافقين تشاجر * أهذا هو المهدي أم بعد يظهر
فمن فيضه هذه العلوم ترونها * لدى الخلق في هذي المدارس تنشر
فكم من علوم دارسات ابنتها * بها كاد مكفوف النواظر يبصر
أعيان الشيعة — صفحة 316
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣١٦