لو يروم القطا المثار جناحا * لاعارته قلبها المذعورا
يا لحسري القناع لم تلق الا * آثما من أمية أو كفورا
أوقفوها على الجسم اللواتي * صرن للبيض روضة وغديرا
وعارض قصيدة مهيار التي أولها :
لمن الطلول كأنهن رقوم * تصحو لعينك تارة وتغيم
بهذه القصيدة فقال :
عطن بذات الرمل وهو قديم * حنت بواديه الخماص الهيم
وتذكرت بالأنعمين مرابعا * خضر الأديم ونبتهن عميم
أيام مرتبع الركائب باللوا * خضل وماء الواديين جميم
ومن العذيب تخب في غلس الدجى * للمدلجين مسومات كوم
والركب يتبع ومضة من حاجر * فكأنه بزمامها مخطوم
سل أبرق الحنان عن أحبابنا * هل حيهم بالأجرعين مقيم
والثم ثرى الدار التي بجفوننا * يوم الوداع ترابها ملثوم
واحلب جفونك ان طفل نباتها * عن ضرع غادية الحيا مفطوم
عجبا لدار الحي انتجع الحيا * وأخو الغوادي جفني المسجوم
ومولع باللوم ما عرف الجوى * سفها يعنف واجدا ويلوم
فأجبته والنار بين جوانحي * دعني فرزئي بالحسين عظيم
أنعاه مفطور الفؤاد من الظمى * وبنحره شجر القنا محطوم
جم المناقب منه يضرب للعلى * عرق باعياص الفخار كريم
لباس محكمة القتير مفاضة * يندق فيها الرمح وهو قويم
يعدو وحبات القلوب كأنها * عقد بسلك قناته منظوم
فمضى بيوم كان في سمر القنا * قصد وفي بيض الظبا تثليم
ثاو بظل السمر تشكر فعله * في الحرب مصرعه بها معلوم
فدماؤه مسفوكة وحريمه * مهتوكة وتراثه مقسوم
عجبا رأى النيران بابن قسيمها * بردا خليل الله إبراهيم
وابن النبي قضى بجمرة غلة * منها يذيب الجامدات سموم
وكريمة الحسبين بابن زعيمها * هتفت عشية لا يجيب زعيم
فتعج بالحادي ومن أحشائها * جمعت شظايا ملؤهن كلوم
وله في رثاء الحسين ع :
باي حمى قلب الخليط مولع * وفي اي واد كاد صبرك ينزع
إذا أنكرت منك الديار صبابة * فقد عرفتها أدمع منك همع
وقفنا بها لكنها اي وقفة * وجدنا قلوبا قد جرت وهي أدمع
مضت ومضى القلب المشوق يؤمها * فلا نايها يدنو ولا القلب يرجع
فأرسلت دمعي فيهم حيث اسرعوا * وودعت قلبي فيهم حيث ودعوا
ترجع ورقاء الصدا في عراصها * فتنسيك من بالايك باتت ترجع
جزعت ولكن لا لمن بان ركبهم * ولولاك يوم الطف ما كنت اجزع
قضت فيك عطشى من بني الوحي عصبة * سقتها العدى كأس الردى وهو مترع
بيوم أهاجوا للهياج عجاحة * تقنع وجه الشمس من حيث تطلع
وما خسرت تلك النفوس بموقف * يحافظ فيه المجد وهي تضيع
فيا لوجوه في ثرى الطف غيبت * ومن نورها ما في الأهلة يطلع
فيا منجد الاسلام ان عز منجد * ويا مفزع الداعي إذا عز مفزع
حسامك من ضرب الرقاب مثلم * ورمحك من طعن الصدور مصدع
فما خضت بحر الحتف الا وقد طغى * بهام الأعادي موجه المتدفع
إذا حسرت سود المنايا لثامها * فللشمس وجه بالغبار مقنع
فجمعت شمل الدين وهو مفرق * وفرقت شمل الشرك وهو مجمع
إذا لم تفدهم خطبة سيفك اغتدى * خطيبا على هاماتهم وهو مصقع
بنفسي جسما قد حمى جانب العلى * عشية لا تحمي سيوف وأدرع
وقفت وقد حملت ما لو حملنه * الجبال الرواسي أصبحت تتصدع
بحيث الرماح السمهريات تلتوي * عليك وبيض المشرفيات تلمع
تشيع ذكر الطف وقفتك التي * بقيت لديها عاريا لا تشيع
إذا لم تضيع عهد دمع جفوننا * عليك فعهد الصبر منا مضيع
تروي القنا الخطار وهي عواطش * وتشبع ذوبان الفلا وهي جوع
أموقع يوم الطف أوقعت حرقة * لها كل آن بين جنبي موضع
سأبكيك دهري ما حييت وان مت * فلي مقلة عبرى وقلب مروع
وفي حذوه حذو مهيار يقول :
تقول لي في ذكركم قرايحي * هذا أوان الشعر يا مهياره
وهذا البيت من قصيدة غزلية أولها :
قد حملت نشرك يا معطاره * صبا بنجد طيبت عراره
سرت برياك فظن صاحبي * قد فض دارين لنا عطاره
رأت نساء الحي برق حاجز * يزجي إلى خبث نقى عشاره
حسبنه خلف البيوت ضرما * فقمن ليلا يقتبسن ناره
زر على السحب بنجد جيبه * وحل في تهامة ازراره
يا هل حرست طنبا لغلمة * تحرس في نجم القنا اقماره
خمرن وجها لو تراه لبست * شمس الضحى من خجل خماره
وبالخبا ريا الشباب سجفها * تمنع عنه قومها من زاره
تشير لي خلف الخبا بمعصم * فعمته قد فصمت سواره
لو ينتضي موتورهم من لحظها * سيفا لرد مدركا أوتاره
اوادر كوافي الطعن رمح قدها * عافوا القنا واعتقلوا خطاره
احبب بليل مية وقد غدا * يقضي أخو اللهو بها أوطاره
يستاف طورا في ورود خدها * وتارة يلثم جلناره
حتى إذا كف الصباح لطمت * وجه الدجى وخرقت أقماره
أرخت عن الواشي لها غدائرا * سودا أقال ليلها نهاره
يا من رأى لي بالكناس ناشئا * يعقد فوق بانة زناره
عاقر في وردية مازجها * خدا أرى في كاسها احمراره
وله متغزلا أيضا :
هب بجرعاء الحمى فشوقا * برق كثغر مية تألقا
وساق من نجد عشار ديمة * مدت لروض الواديين عنقا
من لأخي صبابة أعادها * غورية نام بها وارقا
آنس نار بارق تضرمت * من جانب الغور فخر صعقا
فيا سقى ربيعه منابتا * بذي الغضى لو نفعت فيا سقى
من لفتاة عوذتها قومها * بسحرها لا بالتميم والرقى
كل فتى يسل دون خدرها * سيفا أخا جفونها مذلقا
ومعلم يهز أخت قدها * سمراء عن طعن تمج علقا
وله أيضا في الغزل :
أعن بانة الوادي ترنح هيفها * معاطف منها ليس يصحو نزيفها
أعيان الشيعة — صفحة 267
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٦٧