مخالفة علي بن أبي سعيد على
الحسن بن سهل
وفي سنة 200 أيضا خالف علي بن أبي سعيد على الحسن بن سهل
فبعث المأمون بسراج الخادم وقال له ان وضع علي يده في يد الحسن أو
شخص إلي والا فاضرب عنقه فشخص إلى المأمون مع هرثمة بن أعين .
ما جرى بين الحربية
والحسن بن سهل
الحربية يظهر من كلام المؤرخين انهم فرقة من الجند ولا نعلم ما وجه
هذه النسبة والحربية محلة ببغداد قال الطبري وابن الأثير في حوادث سنة
200 فيها كان الشغب ببغداد بين الحربية والحسن بن سهل وسبب ذلك ان
الحسن بن سهل كان بالمدائن حين شخص هرثمة إلى المأمون ولم يزل مقيما
بها إلى أن اتصل باهل بغداد والحربية ما صنعه المأمون بهرثمة فبعث
الحسن بن سهل إلى علي بن هشام وهو والي بغداد من قبله ان امطل الجند
من الحربية والبغداديين ارزاقهم ولا تعطهم وكانت الحربية حين خرج
هرثمة إلى خراسان وثبوا وقالوا لا نرضى حتى نطرد الحسن بن سهل وعماله
عن بغداد فطردوهم وصيروا إسحاق بن موسى بن المهدي خليفة للمأمون
ببغداد فدس الحسن إليهم وكاتب قوادهم حتى يثبوا من جانب عسكر
المهدي فحول الحربية إسحاق إليهم وجاء زهير بن المسيب فنزل في عسكر
المهدي وبعث الحسن بن سهل علي بن هشام في الجانب الآخر هو ومحمد بن
أبي خالد بن الهندوان المروروذي وقاتل علي بن هشام الحربية ثلاثة أيام
وبلغهم خبر هرثمة فأخرجوا علي بن هشام وقيل كان السبب في شغب
الأبناء ان الحسن بن سهل جلد عبد الله بن علي بن ماهان الجد فغضب
الأبناء كأنهم الحربية وخرجوا فلما بلغ الحسن بن سهل اخراج أهل
بغداد علي بن هشام سار الحسن من المدائن إلى واسط ذلك أول سنة
201 .
حرب محمد بن أبي خالد وأولاده
مع الحسن بن سهل
وقدم عيسى بن محمد بن أبي خالد من الرقة من عند طاهر في هذه
الأيام فوافق أباه على قتال الحسن بن سهل فذهبا ومن معهما إلى قرب واسط
فلقيهما في طريقهما عساكر الحسن بن سهل فهزماها وكان زهير بن المسيب
مقيما باسكاف بني الجنيد عاملا للحسن على جوخى فركب اليه محمد واخذه
أسيرا وأرسله إلى بغداد . ثم وجه محمد ابنه هارون من دير العاقول إلى
النيل وبها نائب للحسن فهزمه هارون وتبعه إلى الكوفة ثم سار المنهزمون من
الكوفة إلى الحسن بواسط وسار محمد وهارون نحو واسط فسار الحسن عنها
ونزل خلفها وسار محمد إلى الحسن على تعبية فوجه اليه الحسن قواده وجنده
فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم أصحاب محمد وثبت حتى جرح جراحات
شديدة ونزل محمد بفم الصلح واتاهم الحسن فاقتتلوا فلما جنهم الليل ارتحل
محمد وأصحابه فنزلوا المبارك فأتاهم الحسن فاقتتلوا فلما جنهم الليل ارتحلوا
حتى اتوا جبل واشتدت جراحات محمد فحمله ابنه أبو زنبيل إلى بغداد
فمات بها وصار عيسى بن محمد مكان أبيه وقتل أبو زنبيل زهير بن المسيب
الذي كان اسره أبوه . وبلغ الحسن بن سهل موت محمد فسار إلى المبارك
وبعث جيشا فالتقوا بأبي زنبيل فهزموه وانحاز إلى أخيه هارون بالنيل فتقدم
جيش الحسن إليهم فاقتتلوا انهزم هارون وأصحابه فاتوا المدائن واجتمع بنو
هاشم والقواد فأرادوا منصور بن المهدي على الخلافة فأبى فجعلوه خليفة
للمأمون ببغداد والعراق وقالوا لا نرضى بالمجوسي ابن المجوسي الحسن بن
سهل ونطرده حتى يرجع إلى خراسان وقيل إن عيسى لما ساعده أهل بغداد
على حرب الحسن بن سهل علم الحسن انه لا طاقة له به فبعث اليه وبذل
المصاهرة ومائة ألف درهم والأمان له ولأهل بيته ولأهل بغداد وولاية اي
النواحي شاء فطلب كتاب المأمون بخطه فاجابه الحسن بن سهل إلى ذلك
وجرت بينهما مكاتبة واصطلحوا ورحل عيسى فدخل بغداد فرضي أهل
بغداد بما صالح عليه .
ما فعله الحسن بن سهل عند
بيعة الرضا ع
قال الطبري وابن الأثير لما بايع المأمون للرضا ع بولاية
العهد سنة 201 وكتب بذلك إلى الآفاق كتب الحسن بن سهل إلى
عيسى بن محمد بن أبي خالد يعلمه ان المأمون قد جعل علي بن موسى ولي
عهده من بعده وذلك أنه نظر في بني العباس وبني علي فلم يجد أحدا أفضل
ولا أورع ولا اعلم منه وانه سماه الرضا من آل محمد وأمره بطرح السواد
ولبس الخضرة وأمره ان يأمر من قبله من أصحابه والجند والقواد وبني هاشم
بالبيعة له وان يأخذهم بلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم واعلامهم
ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك فدعاهم عيسى إلى ذلك على أن يجعل لهم
رزق شهر والباقي إذا أدركت الغلة فأجاب بعض وامتنع بعض وقالوا لا
نبايع ولا نلبس الخضرة ولا نخرج هذا الأمر من ولد العباس وانما هذا
دسيس من الفضل بن سهل وهذا يدل على أن الفضل كان عند الناس انه
هو الذي حسن ذلك المأمون ثم بايعوا إبراهيم بن المهدي المغني في أول
سنة 202 .
ما جرى للحسن بن سهل بعد
بيعة إبراهيم المغني
قال الطبري في حوادث سنة 202 ذكر ان الحسن بن سهل اتاه وهو
مقيم بالمبارك قرية بين واسط وفم الصلح كتاب المأمون يأمره بلبس
الخضرة وان يبايع لعلي بن موسى الرضا بولاية العهد من بعده ويأمره ان
يتقدم إلى بغداد حتى يحاصر أهلها فارتحل الحسن وكتب إلى حميد بن عبد
الحميد وهو عامله على قصر ابن هبيرة ان يتقدم إلى بغداد فيحاصرها من
ناحية أخرى ويأمره بلبس الخضرة ففعل قال الطبري وابن الأثير وكان مع
حميد من القواد سعيد بن الساجور وغيره فكاتبوا إبراهيم بن المهدي على أن
يأخذوا له قصر ابن هبيرة فكانوا يكتبون إلى الحسن بن سهل يخبرونه ان
حميدا يكاتب إبراهيم وكان حميد يكتب فيهم بمثل ذلك فكتب الحسن إلى
حميد يستدعيه فلم يفعل خاف ان يسير فيأخذ هؤلاء القواد ماله وعسكره
فلما ألح الحسن عليه سار اليه وكتب أولئك القواد إلى إبراهيم ان يرسل
إليهم عيسى بن محمد بن أبي خالد فأرسله إليهم فانتهبوا ما في عسكر حميد
وبلغ الخبر الحسن بن سهل وحميد عنده فقال له حميد ألم أعلمك بذلك
ولكنك خدعت ثم سار حميد إلى الكوفة فاخذ أموالا كانت له فيها وولى على
الكوفة العباس بن موسى بن جعفر العلوي وقد كان الحسن وجه حكيما
الحارثي حين بلغه الخبر إلى النيل فلما بلغ ذلك عيسى خرج إليهم فواقعهم
حكيم فهزموه ودخلوا النيل ثم توجهوا إلى الكوفة فخرج إليهم علي بن
محمد بن جعفر في عسكر فقاتلوهم فانهزم علي بن محمد ودخل الكوفة وجاء
أعيان الشيعة — صفحة 110
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١١٠